وجوب العمل بالظواهر .
وثانيا : بأنّ احتمال كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به ، ودعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به من أصالة حجّية الظواهر ، لأنّ مقتضى ذلك الأصل جواز العمل إلّا أن يعلم كونه ممّا نهى الشارع عنه .
وبالجملة : فالحق ما اعترف به قدّس سرّه ، من أنّا لو خلّينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب ، ولا بدّ للمانع من إثبات المنع .
ثم إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا أن خلاف الأخباريين في ظواهر الكتاب ليس في الوجه الذي ذكرنا من اعتبار الظواهر اللفظية في الكلمات الصادرة لإفادة المطلب واستفادته ، وإنّما
Commentary
المتشابه ، والمنهي عنه هو المتشابه .
( وثانيا : بأن احتمال كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به ) .
والمراد من الأصل هو الأصل الثانوي المستفاد من المقدمة الأولى لشارح الوافية ، ومقتضى هذا الأصل هو حجّية الظواهر .
فالحاصل ، إنّا لو سلّمنا احتمال كون الظواهر داخلة في المتشابه لا ينفع ذلك في إثبات حرمة العمل بالظنّ الحاصل من الظاهر ؛ لأن المرجّح في مورد الشك هو الأصل فنرجّح ونتمسك بأصالة حجّية الظواهر ، كما إذا احتملنا خمريّة شيء نتمسّك بأصالة الإباحة لا بأدلة حرمة الخمر ؛ لعدم إحراز الموضوع وهو الخمر .
( ودعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به ) .
يعني : لو اعتبر شارح الوافية في حجّية الظواهر حصول العلم بكونها داخلة في المحكم لكان هذا هدما لما اعترف به في المقدمة الأولى من أصالة حجّية الظواهر ، إذ مقتضى هذا الأصل هو العكس ، أي : الحجّية وجواز العمل بها إلّا أن يعلم كونها من المتشابه الذي نهى الشارع عن اتباعه ، فعدم جواز العمل يكون مشروطا بالعلم بكونها من المتشابهات لا أن حجّيتها وجواز العمل بها مشروط بالعلم بكونها من المحكمات .
وبالجملة ، فمقتضى الأصل الثانوي المستفاد من المقدمة الأولى هو حجّية الظواهر ، فلا وجه للمنع ؛ لأن مجرد احتمال كون الظاهر من المتشابه لا يقتضي رفع اليد عنه ، مع كون مقتضى المقدمة الأولى هو جواز العمل بالظواهر .