العمل ؛ لأنّ ما صار متشابها لا يحصل الظنّ بالمراد منه ، وما بقي ظهوره مندرج في الأصل المذكور ، فنطالب بدليل جواز العمل ؛ لأنّ الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل .
لا يقال : إنّ الظاهر من المحكم ووجوب العمل بالمحكم إجماعي .
لأنّا نمنع الصغرى ، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنصّ . وأما شموله للظاهر فلا - إلى أن قال - :
لا يقال : إنّ ما ذكرتم لو تمّ لدلّ على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار أيضا ، لما فيها من الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والعام والمخصّص ، والمطلق والمقيّد .
لأنّا نقول : إنّا لو خلّينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب والسنّة مع عدم نصب القرينة
Commentary
التفهيم والإفهام هو ذكر اللفظ وإرادة ظاهره من دون نصب قرينة .
وتقدم - أيضا - إنّ طريق الشارع مطابق لطريق أهل اللسان ، والأصل في الكلام كونه صادرا للإفهام .
( ومقتضى الثانية عدم العمل ) إذ تقدّم ما يقتضي منع العمل بالقرآن من الأدلة الأربعة ، وكان بعضها راجعا إلى منع الصغرى ، وبعضها إلى منع الكبرى ، وقد لخّصها بقوله : ( لأنّ ما صار متشابها لا يحصل الظنّ بالمراد منه ) ، فلا ظهور له .
( وما بقي ظهوره مندرج في الأصل المذكور ) أي : أصالة حرمة العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل ، ولا دليل لنا على حجّية ظواهر الكتاب .
( لا يقال ) : إنّ النهي عن اتّباع المتشابه لا يوجب حرمة العمل بالظواهر ؛ لأنّ الظواهر من أقسام المحكمات ، ووجوب العمل بالمحكمات إجماعي ( لأنّا نمنع الصغرى ) يعني : لا نسلّم كون الظاهر داخلا في المحكم ، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنصّ ، فيكون النصّ واجب العمل ، وأمّا الظاهر فيحتمل كونه من المحكم ومن المتشابه فيحرم العمل به بما تقدم من الأدلة .
( لا يقال : إنّ ما ذكرتم لو تمّ لدلّ على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار ) لأنّ أصالة حرمة العمل بالظنّ تدلّ على حرمة العمل بظواهر الأخبار كما تدلّ على حرمة العمل بظواهر القرآن .