Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 267

Contributors:

P.267
مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 1 » . ومن ذلك الاستشهاد لحلّية بعض الحيوانات بقوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
« 2 » الآية ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى . الثاني من وجهي المنع : إنّا نعلم بطروّ التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر ظواهر الكتاب ، وذلك ممّا يسقطها عن الظهور ، وفيه : أولا : النقض بظواهر السنّة ، فإنّا نقطع بطروّ مخالفة الظاهر في أكثرها .
Commentary
تعالى :عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) . والمستفاد من فعل الإمام حيث استشهد بهذه الآيات هو حجّية ظواهر القرآن إذ لو لم يكن القرآن صادرا للإفهام ، ولم يكن التمسّك به جائزا لم يكن وجه لتمسّك الإمام عليه السّلام بظاهر الآيات ، بل كان له بيان الحكم من دون الاستشهاد بالقرآن ، وهذا تمام الكلام في الوجه الأول الذي استدل به الأخباريون على عدم جواز العمل بظواهر الكتاب فيقع الكلام في الوجه الثاني . وقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( الثاني من وجهي المنع : إنّا نعلم بطروّ التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر ظواهر الكتاب ، وذلك ممّا يسقطها عن الظهور ) . وحاصل هذا الوجه يتضح بعد ذكر مقدّمة ، وهي : إنّ الآيات المتشابهات ليست بحجّة قطعا كما في الخبر المتقدّم المرويّ عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال عليه السّلام في حديث طويل : ( إنّما هلك الناس في المتشابه ) « 3 » . ثم المتشابه يكون على قسمين ، ومنه ما هو المتشابه بالذات وهو كون اللفظ مجملا حقيقة ، ومنه ما هو المتشابه بالعرض الحاصل بالعلم الإجمالي بطروّ التخصيص للعموم ، والتقييد للإطلاق فيسقط ظهور العام في العموم ، والمطلق في الإطلاق ، فيكون كل واحد منهما متشابها بالعرض ، فيسقط عن الحجّية كالمتشابه بالذات ، فلا يجوز العمل به . إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : إنّ المقام يكون من المتشابه بالعرض عند الأخباريين ،
Footnote
( 1 ) النحل : 75 . ( 2 ) الأنعام : 145 . ( 3 ) الوسائل 27 : 201 ، أبواب صفات القاضي ، ب 13 ، ح 62 .