أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 1 » ) « 2 » .
وهذا أيضا يدل على تقرير الإمام عليه السّلام لهما في التعرض لاستفادة الأحكام من الكتاب والدخل والتصرف في ظواهره .
ومن ذلك استشهاد الإمام عليه السّلام بآيات كثيرة ، مثل : الاستشهاد لحلّية بعض النساء بقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« 3 » ، وفي عدم جواز طلاق العبد بقوله تعالى :
عَبْداً
Commentary
تدلّ هذه الرواية على عدم جواز العمل بظاهر القرآن من دون تفسير .
والنكتة في التعبير بلا جناح الراجع إلى بيان الترخيص في أصل الجعل والتشريع ، هو أنّ الناس كانوا يتوهّمون أنّ تشريع القصر في السفر أمر بعيد فيه جناح وبأس ، فصرّح الشارع بنفي الجناح دفعا لهذا التوهّم منهم ، كما عبّر بنفس هذا التعبير بالنسبة إلى السعي بين الصفا والمروة حيث قال تعالى :فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِماأي : بالصفا والمروة ، فالمراد هو وجوب السعي بينهما وعبّر بنفي الجناح لأنّ الناس كانوا يتوهّمون أنّ تشريع السعي بين الصفا والمروة بعيد لأنّه من عمل المشركين ، فصرّح الشرع بشرعيّته في مقابل توهّمهم ، فنفي الجناح راجع إلى الجعل والتشريع فلا ينافي أن يكون المجعول هو الوجوب ، غاية الأمر يكون رجوع الترخيص الظاهر في المجعول إلى الجعل ، والتشريع على خلاف الظاهر ، فيحتاج إلى بيان .
وتفسير هذا مضافا إلى جواب الإمام عمّا ذكر زرارة ، ومحمد بن مسلم ، الذي يدل على تقرير الإمام لهما لاستنباط الحكم من الكتاب والاستشكال في ظاهره ، فيكون دليلا على حجّية ظاهر القرآن . هذا تمام الكلام فيما دلّ على حجّية ظواهر القرآن بحسب قول الإمام عليه السّلام وتقريره .
وبقي الكلام فيما دلّ على حجّية ظواهر القرآن بحسب فعل الإمام عليه السّلام ، وقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( ومن ذلك استشهاد الإمام عليه السّلام بآيات كثيرة ، مثل : الاستشهاد لحلّية بعض النساء بقوله تعالى :وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ،وفي عدم جواز طلاق العبد بقوله
Footnote
( 1 ) البقرة : 158 .
( 2 ) الفقيه 1 : 278 / 1266 .
( 3 ) النساء : 24 .