Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 257

Contributors:

P.257
وممّا يقرّب هذا المعنى الثاني - وإن كان الأول أقرب عرفا - أنّ المنهي في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب الله عن أهل البيت : ، بل يخطّئونهم به . ومن المعلوم ضرورة من مذهبنا تقديم نصّ الإمام عليه السّلام على ظاهر القرآن ، كما أنّ المعلوم ضرورة من مذهبهم العكس . ويرشدك إلى هذا ما تقدم في ردّ الإمام عليه السّلام ، على أبي حنيفة حيث إنّه يعمل بكتاب الله ، ومن المعلوم أنه إنّما كان يعمل بظواهره ، لا أنه كان يؤوّله بالرأي إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنّة . ويرشد إلى هذا قول أبي عبد الله عليه السّلام ، في ذم المخالفين : ( إنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجّوا بالخاص وهم يظنون أنه العام ، واحتجّوا بالآية وتركوا السنّة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا ) « 1 » .
Commentary
( وممّا يقرّب هذا المعنى الثاني - وإن كان الأول أقرب عرفا - ) . أي : وممّا يؤيّد المعنى الثاني للتفسير بالرأي ، وهو حمل اللفظ على الظاهر من دون فحص وإن كان المعنى الأول ، وهو ترجيح أحد المعاني المحتملة بالاستحسان العقلي أقرب عرفا ؛ لأنّ المتبادر من التفسير بالرأي هو هذا المعنى عند العرف ، ولكن يؤيّد المعنى الثاني ، بأنّ المنهي في تلك الأخبار يكون مخالفي الأئمة . ومن المعلوم أنّهم يعملون بظواهر القرآن من دون فحص عن إرادة خلافها ، ولم يراجعوا أهل العصمة عليهم السّلام ( بل يخطّئونهم به ) يعني : يردّون قول الأئمة بكتاب اللّه حينما كان مخالفا له في نظرهم ، فيصدق في عمل هؤلاء التفسير بالرأي بالمعنى الثاني . ( ويرشد إلى هذا ) أي : كون المنهي - في تلك الأخبار - المخالفين ما تقدّم في ردّ أبي حنيفة ، مع أنّه يعمل بكتاب اللّه من دون التفسير بالرأي بالمعنى الأول ، بل كان يعمل بظواهر الكتاب من دون فحص عن الأخبار الواردة في بيان الآيات فينطبق على عمله بظواهر التفسير بالرأي بالمعنى الثاني ، فهذا المعنى الثاني يكون أنسب بالمقام .
Footnote
( 1 ) الوسائل 27 : 201 ، أبواب صفات القاضي ، ب 13 ، ح 62 .