الاعتبار العقلي الظنّي الراجع إلى الاستحسان ، فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية والعرفية .
وحينئذ فالمراد بالتفسير بالرأي :
إمّا حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه ، لرجحان ذلك في نظره القاصر وعقله الفاتر ، ويرشد إليه المرويّ عن مولانا الصادق عليه السّلام ، قال في حديث طويل : ( وإنّما هلك الناس
Commentary
الاعتبار العقلي الظني الراجع إلى الاستحسان ) .
هذا جواب ثان من المصنّف رحمه اللّه يكون مبنيا على فرض تسليم إطلاق التفسير على حمل اللفظ على معناه الظاهر .
فيقول : لو سلّمنا صدق التفسير على حمل اللفظ بمعناه الظاهر لما تشمل الأخبار الدّالة على حرمة التفسير المقام ، وذلك لأنها تكون على قسمين : منها مطلق ، ومنها مقيّد بالرأي ، أي : المحرّم هو التفسير بالرأي ، ثم مقتضى القاعدة هو حمل المطلق على المقيّد ، فالمستفاد منها بعد حمل المطلق على المقيّد هو حرمة التفسير بالرأي لا مطلق التفسير .
والتفسير بالرأي لا يشمل المقام ؛ لأنّ معنى التفسير بالرأي حمل اللفظ على معناه بعد إعمال الاستحسان العقلي .
فيحكم بترجيح أحد المعاني المحتملة من اللفظ ، وحمل اللفظ على معناه الظاهر ليس كذلك ، فلا يكون تفسيرا بالرأي .
نعم ، حمل اللفظ على خلاف ظاهره بالاستحسان العقلي يعدّ تفسيرا بالرأي ، وكذا إذا كان أحد المعنيين من اللفظ مساويا لاحتمال المعنى الآخر يكون حمله على أحدهما بعد الاستحسان العقلي تفسيرا بالرأي ، فيكون التفسير بالرأي بهذا المعنى مختصّا بالمتشابه ؛ لأنّ المتشابه كما حدّه بعض المحققين : هو القدر المشترك بين المجمل والظاهر ، وهو طرف المرجوح من الظاهر ، والمحكم : هو القدر المشترك بين النصّ والظاهر ، وهو طرف الراجح من الظاهر ، كما يرشد إلى اختصاص التفسير بالرأي بالمتشابه ، وحمل اللفظ على خلاف ظاهره قول المصنّف رحمه اللّه .
( فالمراد بالتفسير بالرأي : إمّا حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه ) وهو المتشابه ، والتفسير بالرأي معنى آخر ، وهو حمل اللفظ على المعنى الظاهر في بدو النظر