دروس في الرسائل — Page 250
التفصيل الأول أمّا الكلام في الخلاف الأول : فتفصيله أنّه ذهب جماعة من الأخباريين إلى المنع عن العمل بظواهر الكتاب من دون ما يرد التفسير وكشف المراد عن الحجج المعصومين صلوات الله عليهم . وأقوى ما يتمسك لهم على ذلك وجهان : [ الموضع الأول وتفصيله ] ( أمّا الكلام في الخلاف الأول ) . يعني : جواز العمل بظواهر الكتاب ، وإثبات كونها مرادة عن طريق أصالة عدم القرينة على خلافها ، كما يقول به الأصوليون ، أو عدم جواز العمل بها ، كما ذهب إليه الأخباريون ، فمعنى منعهم عن العمل بظواهر الكتاب هو عدم حجّية أصالة عدم القرينة ، لإحراز كون ظواهره مرادة . ثم قبل تفصيل البحث لا بدّ أن نتعرف على مرادهم من عدم جواز العمل بظواهر الكتاب ، وهل مرادهم من ذلك أنّ للقرآن ظواهر ، كما يظهر من تعبيرهم بمنع العمل بظواهر القرآن ، إذ هذا التعبير ظاهر في أنّ للقرآن ظواهر ولكنهم يمنعون من التمسّك بها ، أو أنّ مرادهم من ذلك هو عدم وجود الظواهر للقرآن ؟ بل يكون كلّه مجملا ، ولغزا ومعمّى بين الحبيب والمحبوب كما يظهر من دليلهم بل صرح به بعضهم ، وهو السيد الجزائري حيث قال - في منبع الحياة - إنّ جميع آيات القرآن متشابهة بالنسبة إلينا ، فلا يجوز أخذ شيء منها ، ولا الاستدلال بها الّا ببيان أهل الذكر عليهم السّلام . ونقل القول بعدم جواز العمل والاستدلال بالقرآن عن المحدّث الأسترآبادي - في فوائده المدنية - محتجّا بأنّ آيات القرآن قد جاءت على وجه التعمية والألغاز ، فلا يجوز التمسك بشيء منها الّا بتفسير أهل العصمة عليهم السّلام . فيكون الحاصل من كلامه هو عدم ظهور للقرآن ، وإنّما يحتاج العمل به إلى تفسير ، والتفسير لا يجوز الّا للمعصومين من النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة الطاهرين عليهم السّلام . ( وأقوى ما يتمسك لهم على ذلك وجهان ، أحدهما : الأخبار ) .