دروس في الرسائل — صفحه 243
الظنون المعتبرة منها : الأمارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعية من ألفاظ الكتاب والسنّة ، وهي على قسمين : القسم الأول : ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم عند احتمال إرادة خلاف ذلك ، كأصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز ، وأصالة العموم والإطلاق . ومرجع الكل إلى أصالة [ الأمارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعية وهي على قسمين ] ( وهي على قسمين ) أي : الأمارات المعمولة في استنباط الأحكام الشرعية على قسمين : القسم الأول ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم ( القسم الأول : ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم ) والثاني - كما يأتي - ما يعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ ، وتشخيص مجازاتها من حقائقها ، وظواهرها عن خلافها ، وقبل البحث لا بدّ من بيان أمرين : الأمر الأول : إن مقتضى الترتيب الطبيعي هو تقديم القسم الثاني على القسم الأول ، وذلك لأنّ الكلام في القسم الثاني يقع في إثبات الظهور للألفاظ وفي هذا القسم في إثبات كون ظاهر الكلام مرادا للمتكلّم ، فالقسم الثاني يكون بمنزلة المقدمة ، والصغرى للقسم الأول ، فهو أولى بالتقديم ، الّا أن يقال : إن المصنّف رحمه اللّه قدّم القسم الأول على الثاني اهتماما بشأنه ، إذ هو أوضح أفراد الظنون الخاصة لعدم مخالفة أحد في اعتبار الظواهر ، بل عليه إجماع أهل اللسان في كل مكان وزمان . والأمر الثاني : إنّ المستفاد من كلام المصنّف رحمه اللّه حيث جعل أصالة الحقيقة وأصالة العموم والإطلاق ممّا خرج عن الأصل المذكور هو - خبر إن - أنّ حجّية هذه الأصول تكون من باب الظن ، إذ مقتضى كونها خارجة عن هذا الأصل بالدليل دخولها فيه لولا الدليل ، ثم الكلام يقع في القسم الثاني . ولتوضيح القسم الأول نقول : إن مراد المتكلم من ظاهر كلامه تارة : يكون معلوما ، وأخرى : يكون غير معلوم ، ومحل البحث إنّما هو القسم الثاني ، لأنّ إعمال الأصول لتشخيص مراد المتكلم إنّما هو فيما إذا لم يعلم مراده من ظاهر كلامه ، وأمّا إذا كان مراده من ظاهر الكلام معلوما فلا حاجة لإعمال الأصول من أجل تعيين مراده ، فتعمل لتشخيص مراده ، إذ أن طائفة من هذه الأصول تعيّن مراد المتكلم من ظاهر كلامه بإرادته الجدية .