Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 217

Contributors:

P.217
فإن أراد به وجوب امضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم التمكّن من العلم ببقاء التكليف ، فحسن ؛ وإن أراد وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد ، فممنوع ؛ إذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم إنّما يجب عليه إذا لم يكن هناك طريق عقلي وهو الظن ، الّا أن يكون لبعض الظنون في نظره خصوصية .
Commentary
القائل بالامتناع ، فالأقوال في هذه المسألة ثلاثة : 1 - امتناع التعبّد . 2 - وجوب التعبّد . 3 - إمكان التعبّد ، ويقول به المشهور . والمصنّف رحمه اللّه قد اختار هذا القول المشهور فيردّ القول بوجوب التعبّد كما ردّ قول ابن قبة حيث يقول في مقام ردّ هذا القول : ( فإن أراد به ) أي : إيجاب التعبّد بالظن وجوب إمضاء الشارع ما حكم به العقل من العمل بالظن عند عدم تمكّن المكلّف من العلم ، وبقاء التكليف ، ( فحسن ) إذ العقل يحكم بحجّية الظن عند انسداد باب العلم ، فيجب على اللّه تعالى إمضاء ذلك فيكون مطلق الظن حجّة . ( وإن أراد وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد فممنوع ) . ففي قوله : بالخصوص ، احتمالان : الاحتمال الأول : كونه قيدا للجعل بمعنى : إن الجعل لم يكن إمضاء لحكم العقل ، بل يكون جعل الظن حجّة مع قطع النظر عن حكم العقل ، فلا يرتبط جعل الشارع بحكم العقل أصلا ، فيكون خاصّا له . الاحتمال الثاني : كونه قيدا للمجعول بمعنى : إن اللّه يجعل بعض الأمارات حجّة ، فيكون المجعول حجّية بعض الأمارات الخاصة كخبر العادل مثلا . وما يظهر من كلامه رحمه اللّه هو الاحتمال الثاني حيث قال : ( الّا أن يكون لبعض الظنون في نظره خصوصية ) . وعلى كلا التقديرين يكون جعل الشارع ممنوعا وباطلا ، وذلك لأنّ احتمال الأول مستلزم لأن يكون الجعل جعل ما هو حاصل ، إذ الشارع جعل اعتبار الظن الحاصل عقلا فيلزم تحصيل ما هو حاصل ، وقد ثبت في محله استحالة تحصيل ما هو حاصل ، ولا يلزم