فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ ما ذكره ابن قبة - من استحالة التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة غير العلمية - ممنوع على إطلاقه ، وإنّما يصح إذا ورد التعبّد على بعض الوجوه كما تقدّم تفصيل ذلك .
ثم إنّه ربّما ينسب إلى بعض : « إيجاب التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة على الله تعالى ، بمعنى قبح تركه منه » في مقابل قول ابن قبة .
Commentary
إنّما هو فيما إذا كانا بمرتبة واحدة .
( فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ ما ذكره ابن قبة - من استحالة التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة غير العلمية - ممنوع على اطلاقه ) .
نعم ، يصح ما ذكره من قبح التعبّد بالظن على بعض الوجوه المتقدمة وهو التعبّد به على نحو الطريقية ، يعني : جعل الشارع ايّاه طريقا إلى الواقع مع تمكّن المكلّف من العلم به ، فيكون التعبّد به قبيحا لأنّه موجب لتفويت الواقع .
هذا تمام الكلام في الجواب عن ابن قبة حيث قال باستحالة التعبّد بخبر الواحد ، وهنا قول في قبال ابن قبة حيث قيل بوجوب التعبّد بالظن ، وقد أشار المصنّف إلى هذا القول بقوله :
( ثم إنّه ربّما ينسب إلى بعض : « إيجاب التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة على اللّه تعالى ) .
والقائل بهذا القول هو ابن شريح ، وأبو الحسن البصري ، واستدلّا على وجوب التعبّد ببعض ما استدلّ به ابن قبة على امتناعه حيث قال : إن التعبّد بالأمارة مستلزم لتفويت المصلحة ، أو الإلقاء في المفسدة ، وهما استدلّا بنفس هذا الوجه حيث قالا : وجب على اللّه تعالى أن يتعبّدنا بالأمارات بمعنى : قبيح تركه منه تعالى ، لأنّه مستلزم لتفويت المصلحة ، أو الإلقاء في المفسدة .
والأول : فيما إذا قامت الأمارة على وجوب شيء وكانت مطابقة للواقع فيكون ترك التعبّد بها موجبا لتفويت المصلحة بترك الواجب .
والثاني : فيما إذا دلّت أمارة على حرمة شيء ، فيكون الترك موجبا للإلقاء في المفسدة بفعل ما هو محرّم في الواقع ، فيكون دليل من يقول بوجوب التعبّد هو نفس دليل ابن قبة