تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فمنها : حمل أحدهما الآخر وإدخاله في المسجد للطواف أو لغيره ، بناء على تحريم إدخال الجنب أو إدخال النجاسة غير المتعدّية . فإن قلنا : إن الدخول والإدخال متحقّقان بحركة واحدة دخل في المخالفة المعلومة تفصيلا ، وإن تردّد بين كونه من جهة الدخول أو الإدخال . وإن جعلناهما متغايرين في الخارج كما في الذهن ، فإن جعلنا الدخول والإدخال راجعين إلى عنوان محرّم واحد ، وهو القدر المشترك بين إدخال النفس وإدخال الغير ، كان من المخالفة المعلومة للخطاب التفصيلي ، نظير ارتكاب المشتبهين بالنجس .
شرح
فيجري الأصل من دون معارض . والحاصل أنّ الجنب الذي تعلّق به الخطاب غير متعيّن ، وما هو متعيّن ، أعني : الجنب المردّد ليس بمتعلّق للخطاب شرعا لأن الخطاب في الشرع لم يتعلّق بالمردّد حتى يكون الجنب المردّد بين الشخصين متعلّقا للخطاب حتى يكون الغسل واجبا على كل واحد منهما لكونه مصداقا . ( فمنها : حمل أحدهما الآخر وإدخاله في المسجد للطواف أو لغيره ) . يعني : ومن الفروع التي يتفق لأحدهما فيها العلم بتوجّه الخطاب إليه هو ما إذا حمل أحدهما الآخر المذكور في كلام المصنّف رحمه اللّه ، ثم العلم بتوجّه الخطاب إلى أحدهما في هذه المسألة موقوف على أمور ذكرها المصنّف رحمه اللّه : منها : تحريم إدخال الجنب أو النجاسة غير المتعدّية في المسجد . ومنها : كون الجنابة مانعا واقعيا لا مانعا علميا . ومنها : بأن لا يكون الحكم الظاهري في حقّ أحدهما نافذا في حقّ الآخر . ومنها : تحقّق الإدخال والدخول بحركة واحدة ، وهي وضع القدم في المسجد . فبعد هذه الأمور يعلم المكلّف تفصيلا بحرمة الحركة ؛ إمّا من جهة كونها دخولا أو إدخالا ، فهذا الحمل أي : حمل أحدهما الآخر ( دخل في المخالفة المعلومة تفصيلا ) . ( وإن جعلناهما متغايرين في الخارج كما في الذهن ) . يعني : إن جعلنا الدخول والإدخال فعلين متعدّدين متغايرين في الخارج كما يكونا متغايرين مفهوما في الذهن ، فيقال إنّ هذه الحركة ليست الّا الدخول ، وأمّا الإدخال فهو