الخنثى المردّد بين الذكر والأنثى .
أمّا الكلام في الأول فمحصّله : أن مجرد تردّد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا .
إذ العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلّق الخطاب بالمكلّف الخاص ، فالجنب المردّد بين شخصين غير مكلّف بالغسل وإن ورد من الشارع أنه يجب الغسل على كل جنب ، فإن كلّا منهما شاكّ في توجّه هذا الخطاب إليه ، فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرد هذا الخطاب غير الموجّه إليه .
نعم ، لو اتّفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجّه الخطاب إليه دخل في اشتباه متعلّق التكليف الذي تقدّم حكمه بأقسامه .
ولا بأس بالإشارة إلى بعض فروع المسألة ، ليتّضح انطباقها على ما تقدّم في العلم الإجمالي بالتكليف :
شرح
( وأمّا الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلّف بذلك الحكم . . . إلى قوله : وأمّا الكلام في الأول ) .
فيقول المصنّف رحمه اللّه : مجرد تردّد المكلّف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا ، بمعنى أن العلم الإجمالي بجنابة أحدهما لا يوجب غسلا ، إذ العقل يحكم بقبح المؤاخذة من الشارع ما لم يعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه ، ومن الضروري أن كلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك لا يعلم بتوجّه التكليف إليه ، بل شاكّ به ، فإذا ترك الغسل لا يعلم كل واحد منهما أنّه خالف ما دلّ على وجوب الغسل للجنابة أم لا ؟
نعم ، يعلم إجمالا بأن أحدهما قد خالف ما دلّ على وجوب الغسل ، وهذا العلم لا يكون مانعا من الرجوع إلى البراءة لأنّ العلم الإجمالي يوجب تنجّز التكليف فيما لم يكن أحد الأطراف خارجا عن محل الابتلاء ، والتكليف على كل تقدير كان متوجّها إلى المكلّف .
وفي المقام يكون أحد الأطراف ، وهو جنابة غيره خارجا عن محل الابتلاء فلا يتخير التكليف ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( إذ العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلّق الخطاب بالمكلّف الخاص ) المعيّن ، والمفروض في المقام أن كلّا منهما شاكّ بتوجّه الخطاب إليه ،