به - أن طرح الحكم الواقعي ولو كان معلوما تفصيلا ليس محرّما الّا من حيث كونها معصية دلّ العقل على قبحها واستحقاق العقاب بها .
فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشيء فلم يلتزم به المكلّف الّا أنه فعله لا لداعي الوجوب ، لم يكن عليه شيء ، نعم ، لو أخذ في ذلك الفعل نيّة القربة فالإتيان به لا للوجوب مخالفة عملية ومعصية لترك المأمور به ، ولذا قيّدنا الوجوب والتحريم في صدر المسألة بغير ما علم كون أحدهما المعيّن تعبّديا ، فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي ، فإذا علم اجمالا بحكم مردّد بين الحكمين ، وفرضنا اجراء الأصل في نفي الحكمين الذين علم بكون أحدهما حكم الشارع ، والمفروض - أيضا - عدم مخالفتهما في العمل ، فلا معصية ولا قبح ، بل وكذلك لو
Commentary
( فالحقّ - مع فرض عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع ، على ما جاء به - أن طرح الحكم الواقعي ولو كان معلوما تفصيلا ليس محرّما الّا من حيث كونها معصية ) .
وملخص ما أفاده المصنّف رحمه اللّه هو عدم حرمة المخالفة الالتزامية ، وإنّما المحرّم هو المعصية والمخالفة العملية التي حكم العقل بقبحها واستحقاق العقاب عليها .
ثم يقول المصنّف رحمه اللّه : ( فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشيء ) .
مثل : دفن المسلم مثلا ، ثم أتى المكلّف به من دون التزامه بوجوبه سقط الأمر عنه ، ولم يكن عليه شيء من المعصية لأنّه لم يأت بما هو محرّم ، فإذا لم تكن المخالفة الالتزامية محرّمة في العلم التفصيلي لم تكن محرّمة في صورة العلم الإجمالي بطريق أولى ، فلا فرق بينهما من جهة جواز المخالفة الالتزامية ، وإنّما الفرق بينهما من حيث جريان الأصل في الثاني دون الأول .
ثم يتوهّم من كلامه رحمه اللّه حيث قال : ( إلّا أنه فعله لا لداعي الوجوب ) .
إن مراده من الالتزام في المقام هو الإتيان بالواجب بداعي الوجوب ، وليس ما يتوهّم من كلامه بمقصود يقينا ، كيف وقصد الوجه ليس بمعتبر في العبادات فضلا عن التوصّليات ؟ ! فمراده هو نفي الإتيان بالفعل من دون البناء على وجوبه شرعا ، ثم المراد من الالتزام هو الإتيان من حيث كون الفعل واجبا لينطبق العمل عليه ، وهذا بخلاف قصد الوجه حيث يجعل الوجوب غاية للفعل .