هذا ولكن التحقيق : أنه لو ثبت هذا التكليف - أعني : وجوب الأخذ بحكم الله والالتزام مع قطع النظر عن العمل - لم تجر الأصول لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي ، أعني : وجوب الالتزام بحكم الله وهو غير جائز حتى في الشبهة الموضوعية - كما سيجيء - فيخرج عن المخالفة غير العملية .
فالحقّ - مع فرض عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع ، على ما جاء
Commentary
فتكون من هذه الجهة حكمية .
والحاصل يجري الأصل ، فيقال : إن الأصل هو عدم كون دفن الكافر ممّا يجب الالتزام بوجوبه أو بحرمته ، فيخرج دفن الكافر بالأصل عن موضوع وجوب الالتزام ، فلا يجب الالتزام .
فالملخص أنه ولو قلنا بوجوب الالتزام لا يجب الالتزام في المقام .
( هذا ولكن التحقيق : أنه لو ثبت هذا التكليف - أعني وجوب الأخذ بحكم اللّه والالتزام مع قطع النظر عن العمل - لم تجر الأصول لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي ، أعني : وجوب الالتزام . . . إلى آخره ) .
وحاصل التحقيق : إنّه لو ثبت التكليف بوجوب الالتزام في الأحكام الواقعية لم تجر ، الأصول كما أفاد المصنّف رحمه اللّه لوجود المانع وهي المخالفة العملية .
ثم لزوم المخالفة العملية يحتاج إلى بيان ، وذلك لأن الأفعال تنقسم إلى قسمين : منها جوارحية ، ومنها جوانحية ، ثم مخالفة كل منهما بحسبها ، فمخالفة الأفعال الجوارحية الواجبة تكون بتركها خارجا ، ومخالفة الأفعال الجوانحية تكون بتركها التزاما ، فترك الالتزام بالنسبة إلى الوجوب والحرمة مخالفة عملية .
ولذا قال المصنّف رحمه اللّه : إن الأصول موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي ، أعني :
وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى ، والمخالفة العملية مانعة عن جريان الأصول لكونها محرّمة شرعا ، وقبيحة عقلا ، ثم المراد من الالتزام في محل الكلام هو الالتزام في مقابل العمل ، بمعنى تحصيل الاعتقاد بالوجوب أو الحرمة ثم البناء عليه لتطبيق العمل عليه ، والّا فوجوب الالتزام بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله على ما هو عليه في الواقع لا خلاف فيه لأنه يرجع إلى تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله .