تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أحدهما : مخالفته من حيث الالتزام ، كالالتزام بإباحة وطء المرأة المردّدة بين من حرم وطؤها بالحلف ، ومن وجب وطؤها به مع اتحاد زماني الوجوب والحرمة ، وكالالتزام بإباحة موضوع كلّي مردّد أمره بين الوجوب والتحريم مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديا يعتبر فيه قصد الامتثال ، فإن المخالفة في المثالين ليست من حيث العمل ، لأنه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب أو الترك الموافق للحرمة ، فلا قطع بالمخالفة الّا من حيث الالتزام بإباحة الفعل . الثاني : مخالفته من حيث العمل ، كترك الأمرين الذين يعلم بوجوب أحدهما ، وارتكاب فعلين يعلم بحرمة أحدهما ، فإن المخالفة هنا من حيث العمل .
شرح
المخالفة العملية القطعية ، فيكون هذا القسم بهذا الاعتبار داخلا في محل البحث . ثم يقع الكلام في جواز المخالفة الالتزامية تارة في الشبهة الموضوعية ، وأخرى في الشبهة الحكمية . وقد أشار المصنّف إلى مثال الأولى بقوله : ( كالالتزام بإباحة وطء المرأة . . . إلى آخره ) . وإلى مثال الثانية بقوله : ( كالالتزام بإباحة موضوع كلّي مردّد أمره بين الوجوب والتحريم . . . إلى آخره ) . ثم مثاله للشبهة الموضوعية صحيح واقعا ، إذ يمكن فرض لزوم المخالفة الالتزامية فقط في هذا المثال ، وذلك بأن نفرض الحلف على الوطء حتى يكون واجبا أو على الترك حتى يكون محرّما في زمان خاصّ لا يتّسع زائدا على الفعل أو الترك ، فلا يمكن للمكلّف الجمع بينهما في ذلك الزمان ، فلا يخلو من الفعل الموافق لاحتمال الوجوب أو الترك الموافق لاحتمال الحرمة ، فالمخالفة تنحصر في الالتزام دون العمل ، وهذا بخلاف مثاله للشبهة الحكمية . فلا بدّ أن نلتزم بكون المثال فيما لا يتجاوز عن الفرض ، ولا يوجد في الشرع مثال ومورد تنحصر المخالفة فيه بالالتزام فقط . إذ ليس في الشرع فعل مردّد بين كونه واجبا أو حراما في زمان خاص . ثم يرتفع حكمه بعد ذلك الزمان حتى يقال : إن المكلّف لا يخلو في ذلك الزمان من الفعل الموافق للوجوب أو الترك الموافق للحرمة ، فتنحصر المخالفة بالالتزام فقط ، كما هو محل الكلام .