وعليك بالتأمّل في دفع الإشكال عن كل مورد بأحد الأمور المذكورة ، فإنّ اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الواقعي وحرمة مخالفته ممّا لا يقبل التخصيص بإجماع أو نحوه .
إذا عرفت هذا فلنعد إلى حكم مخالفة العلم الإجمالي ، فنقول :
مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال يتصوّر على وجهين .
شرح
( وعليك بالتأمّل في دفع الإشكال عن كل مورد بأحد الأمور المذكورة ) وإلّا يلزم عدم اعتبار العلم التفصيلي مع أن ( اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الواقعي وحرمة مخالفته ممّا لا يقبل التخصيص بإجماع ونحوه ) .
وذلك لأن حجّية العلم والقطع كطريقيّته ذاتية ، فيكون حجّة مطلقا بحكم من العقل ، فلا يمكن أن يقال : إن القطع الطريقي حجّة الّا في المسألة الفلانية . هذا تمام الكلام في الأجوبة عن الموارد المذكورة .
فنقول : ( مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال يتصوّر على وجهين . . . إلى آخره ) .
يعني : المخالفة الالتزامية ، والمخالفة العملية ، وقبل البحث في القسم الأول لا بدّ من تحرير محل النزاع فنقول : إن المخالفة يمكن أن تكون من حيث الالتزام فقط ، ويمكن أن تكون من حيث العمل فقط ، أو تكون من حيث الالتزام والعمل معا ، ومن هنا يظهر أن النسبة بين المخالفة الالتزامية العملية هي عموم من وجه ، ومادة الاجتماع هي ما إذا ارتكب جميع أطراف الشبهة المحصورة التحريمية مع الالتزام بالإباحة ، والافتراق من جانب المخالفة العملية هو ارتكاب جميع الأطراف مع الالتزام بالحرمة ، والافتراق من جانب المخالفة الالتزامية هو الالتزام بإباحة ما تردّد أمره بين الوجوب والحرمة في زمان لا يسع أكثر من الفعل الموافق لاحتمال الوجوب أو الترك الموافق لاحتمال الحرمة .
ومحل النزاع في المخالفة الالتزامية هو مادة الافتراق من جانب المخالفة الالتزامية وهي لا تتحقّق الّا فيما إذا كان كل من الوجوب والحرمة توصّليا ، أو أحدهما لا على التعيين تعبّديا ، وأمّا إذا كانا تعبّديين أو كان أحدهما المعيّن تعبّديا لزمت المخالفة العملية أيضا ، فيما إذا أتى بهما أو بما هو تعبّدي من دون قصد القربة .
نعم ، فيما إذا كان أحدهما المعيّن تعبّديا والآخر توصّليا فاختار المكلّف جانب التوصّلي فأتى به من دون قصد القربة إن كان واجبا أو تركه كذلك إن كان حراما ، لا تلزم