تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الثالث : أن يلتزم بتقييد الأحكام المذكورة بما إذا لم يفض إلى العلم التفصيلي بالمخالفة والمنع ممّا يستلزم المخالفة المعلومة تفصيلا ، كمسألة اختلاف الأمة على قولين ، وحمل أخذ المبيع في مسألتي التحالف على كونه تقاصّا شرعيا قهريا عمّا يدعيه من الثمن أو انفساخ البيع بالتحالف من أصله أو من حينه ، وكون أخذ نصف الدرهم مصالحة قهرية .
شرح
النصفين منهما يملكهما فيجوز له أن يبيعهما بثمن واحد . وكذا مسألتي الاختلاف في الثمن أو المثمن ، ومسألة الاختلاف في كون التمليك هبة أو بعوض ، فبعد التحالف في الجميع يكون كل واحد مالكا لما رجع إليه ظاهرا أو واقعا على احتمال في بعض ، فيجوز لكل واحد بيع ما رجع إليه لكونه مالكا له . الأمر الثالث : أن يلتزم بتقييد الأحكام المذكورة بما إذا لم يؤدّ إلى العلم التفصيلي بالمخالفة ، والمنع ممّا يستلزم المخالفة المعلومة تفصيلا ، ففي مسألة اختلاف الأمة على قولين لا يجوز الرجوع إلى أصل يكون مخالفا للقولين ، بل يجب الاحتياط إن كان ممكنا ، أو التوقف إن لم يكن ممكنا ، فيكون المراد من طرح القولين والرجوع إلى الأصل هو الأصل الموافق لأحدهما . ثم إن المصنّف رحمه اللّه يشير إلى جواب آخر غير ما تقدم من الجواب بالأمر الثاني فيقول : ( وحمل أخذ المبيع في مسألتي التحالف على كونه تقاصّا شرعيا قهريا عمّا يدعيه من الثمن ) . يعني : عمّا يدعيه البائع من الثمن في اختلاف الثمن ، كان أولى أن يقول المصنف رحمه اللّه : أو عمّا يدعيه من المثمن يعني : حمل أخذ الثمن على كونه تقاصّا شرعيا عمّا يدّعيه المشتري من المثمن . ( أو انفساخ البيع بالتحالف من أصله ) أي : من الأول ، ( أو من حينه ) أي : حين التحالف ، فيرجع كل إلى مالكه الأول . وتظهر الثمرة بين انفساخ البيع من الأول وبينه من حين التحالف في النماء الحاصل بعد البيع ، فالنماء للمالك الأول على الأول وللثاني على الثاني ، وأخذ نصف الدرهم مصالحة قهرية ، بمعنى أن الدرهم وإن كان في الواقع ملكا لأحدهما الّا أن الشرع جعل نصفه للآخر من باب الصلح ورفع النزاع ، وكذا أخذ نصف الدار في حكم الحاكم بتنصيف العين يكون من باب المصالحة القهرية .