ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع بإطلاقه ، كما لا يخفى .
وحينئذ فلا ينبغي ، بل لا يجوز ترك الاحتياط في جميع موارد إرادة التكرار بتحصيل
شرح
ولهذا يقول المصنف رحمه اللّه : ( فالأصل عدم سقوط الغرض الداعي إلّا بالثاني ) أي : التعبّد متميزا فيجب الرجوع إلى تحصيل الاعتقاد التفصيلي لأنّه موجب للعلم بحصول الغرض وسقوط الأمر ( وهذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع بإطلاقه ) يعني : قصد الوجه ، والتمييز ليس تقييدا لدليل تلك العبادة ، كقوله تعالى :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » حتى يرفع القيد بإطلاق الدليل .
ويتضح ما أفاده المصنّف رحمه اللّه بعد بيان أمور :
منها : إنّ بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، لأنّ الإطلاق هو عدم التقييد بقيد يمكن تقييده به ، فلا يتحقّق الإطلاق فيما إذا كان خاليا عن قيود لا يمكن تقييده بها .
ومنها : إنّ قصد الوجه والتمييز كقصد القربة لا يمكن أن يكون قيدا للمأمور به شرعا للزوم الدور ، وذلك لأنّ هذه الأمور يجب أن تكون متأخرة عن الأمر لأنّها تعتبر - على القول باعتبارها - في مقام امتثال الأمر فيجب الإتيان بالمأمور به مع قصد الوجه والقربة متميزا عن غيره ، فهذه الأمور تتوقف على أمر من الشارع ، ثم الأمر لمّا كان حكما من الشارع ، والحكم يتوقّف على ثبوت المتعلّق بجميع القيود ، ومن قيوده قصد القربة والوجه ، فالنتيجة أنّ الأمر يتوقّف على هذه الأمور ، هذا ما قلناه من الدور ، فلا يمكن أخذ هذه الأمور قيودا في متعلّق الأمر .
ومنها : أنّ مورد التمسك بالإطلاق هو تحقّقه مع احتمال التقييد ، لا فيما إذا كان احتمال التقييد منتفيا ، بل يكون التقييد مقطوع العدم كما في المقام .
فاتضح من هذه الأمور صحة ما أفاده المصنّف رحمه اللّه من أن التمييز وقصد الوجه ليس تقييدا حتى ( يرفع باطلاقه ) يعني : لا إطلاق حتى يرفع القيد به ، إذ الإطلاق بمقتضى الأمر الأول هو عدم التقييد بقيد يمكن أن يكون قيدا له ، وبمقتضى الأمر الثاني - قصد الوجه مثلا - لا يمكن أن يكون قيدا للمأمور به ، فلا يتحقّق الإطلاق بالنسبة إلى هذه الأمور .
پاورقی
( 1 ) البقرة : 43 .