Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 100

Contributors:

P.100
التفصيليّ ، فلا يجوز إكرام شخصين أحدهما زيد مع التمكّن من معرفة زيد بالتفصيل ، ولا فعل الصلاتين في ثوبين مشتبهين مع إمكان الصلاة في ثوب طاهر ؟
Commentary
فاتّضح من هذه المقدمة أنّ المراد من العلم الإجمالي هو أن يكون المعلوم مردّدا بين أمرين أو أكثر فيكون المعلوم مجملا . ومن هنا يظهر أن اتصاف العلم بالإجمال يكون من قبيل وصف الشيء بحال متعلّقه لأنّ الإجمال في الحقيقة هو صفة للمعلوم لا العلم ، إذ العلم هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل ، وهي لا تتصف بالإجمال الّا باعتبار متعلّقه ، ولهذا عبّر المصنّف رحمه اللّه بالمعلوم إجمالا فجعل الإجمال قيدا للمعلوم . الأمر الثاني : إن العلم الإجمالي هل هو كالعلم التفصيلي في الحجّية والاعتبار ، أم ليس كذلك ؟ بمعنى أن التكليف يثبت بالعلم التفصيلي ويتنجّز به بلا خلاف ، فهل يكون العلم الإجمالي ، كالتفصيلي في إثبات التكليف به وتنجّزه به أم هو كالجهل ؟ ثم إذا قلنا : بأنه كالتفصيلي في الحجّية من حيث إثبات التكليف به ، يقع الكلام في اعتباره في مقام اسقاط التكليف ، بمعنى أن العلم التفصيلي حجّة ، ومبرئ للذمّة في مقام اسقاط التكليف ، يعني : إذا علم المكلف بالتكليف ثم امتثل ذلك التكليف امتثالا تفصيليا يسقط ذلك التكليف عنه بلا شك ، فهل العلم الإجمالي يكون كذلك ؟ يعني : يكون حجّة ومبرءا للذمّة في مقام اسقاط التكليف ، فإذا امتثل المكلّف امتثالا اجماليا يسقط التكليف به أم ليس كذلك ؟ فلا يكفي الامتثال الإجمالي بل لا بدّ من الامتثال التفصيلي ، ولو كان ظنيا . ثم المراد من إثبات التكليف بالعلم ليس جعل العلم واسطة في الإثبات حتى يوهّم أن القطع الطريقي لا يصح أن يجعل وسطا كما تقدم ، بل المراد ترتيب الآثار على المعلوم عند العلم والالتزام به ولزوم إطاعته عقلا وشرعا . الأمر الثالث : بيان الثمرة بين القولين ، وأما الثمرة فواضحة ، إذ من يقول باعتبار العلم الإجمالي في المقامين ، أي : مقام اثبات التكليف ، ومقام اسقاطه يجوز له العمل بالاحتياط ، ولا يجب عليه الرجوع إلى الاجتهاد أو التقليد ، ومن يقول بعدم اعتباره في المقامين فلا يجوز له العمل بالاحتياط ، ويجب عليه الاجتهاد أو التقليد .