للاعتقاد ، فالمأتي به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع ، سواء القطّاع وغيره ، وإن كان للاعتقاد مدخل فيه ، كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونه قبلة ، فإنّ قضيّة هذا كفاية القطع المتعارف ، لا قطع القطّاع فتجب عليه الإعادة وإن لم تجب على غيره .
ثم إنّ بعض المعاصرين وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع - بعد تقييده بما إذا علم
شرح
فعلى الأول أصل عدم الإجزاء صحيح ، إذ المكلّف لم يأت بالواقع فيجب عليه الإعادة في الوقت أو القضاء في خارجه ، ولكن الحكم بعدم الإجزاء لا يختصّ بالقطّاع ، بل يجري في غيره أيضا .
وعلى الثاني ، أي : على تقدير أن يكون القطع مأخوذا في الموضوع ، وإن كان الحكم بعدم الإجزاء مختصّا بالقطّاع لأن المأخوذ في الموضوع هو القطع المتعارف لا قطع القطّاع ، فإذا كان القطع متعارفا لا يجب القضاء والإعادة لأن موضوع الحكم كان متحقّقا ، والحكم يكون ثابتا بعد تحقّق الموضوع فيجزي ما أتى به لأنه قد أتى بالواقع .
هذا بخلاف القطّاع ، فإنّه لم يأت بالواقع فيبقى التكليف الواقعي على حاله ، فيجب القضاء أو الإعادة ، فثبت الفرق بين القطّاع وغيره ، الّا أنّ هذا الفرق لا يفيد لأنّ القطع الموضوعي يكون على خلاف ما هو المفروض ، إذ المفروض هو القطع الطريقي .
وبالجملة ، فالحكم بعدم الإجزاء ووجوب الإعادة في فرض القطع الطريقي لا يختصّ بالقطّاع ، وفي فرض القطع الموضوعي وإن كان مختصّا به الّا أنّه يكون على خلاف الفرض ، فالمتحصّل من أول البحث إلى هنا هو عدم صحّة ما أفاده كاشف الغطاء رحمه اللّه .
( ثم إنّ بعض المعاصرين وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع ) .
وقد وجّه وصحّح صاحب الفصول ما أفاده كاشف الغطاء رحمه اللّه ، حيث اعتبر قيدا زائدا في حجّية القطع ، وهو عدم منع الشارع من العمل به ، فإذا علم القطّاع أو احتمل منع الشارع عن العمل بهذا القسم من القطع لا يجوز له أن يعمل بقطعه .
ثم القطّاع يتصوّر بأربع صور :
أحدها : أن يكون عالما بحجّية قطعه ، ولا يحتمل المنع شرعا .
ثانيها : أن يكون غافلا محضا .
ثالثها : أن يعلم بعدم الحجّية للمنع شرعا .