درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 34
( واما فقه الحديث ) فبيانه ان مورد الاستدلال يحتمل وجهين أحدهما ان يكون مورد السؤال فيه ان رأى بعد الصلاة نجاسة يعلم أنها هي التي خفيت عليه قبل الصلاة وحينئذ فالمراد اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة والشك حين إرادة الدخول في الصلاة لكن عدم نقض ذلك اليقين بذلك الشك انما يصلح علة لمشروعية الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة مع الشك فيها وان الامتناع عن الدخول فيها نقض لآثار تلك الطهارة المتيقنة لا لعدم وجوب الإعادة على من تيقن انه صلى في النجاسة كما صرح به السيد الشارح للوافية [ في تفسير فقه الحديث ] ( أقول ) أحد الوجهين ان يكون مورد السؤال فيه اعني قول السائل فرأيت فيه ان رأى نجاسة يعلم انّها هي التي خفيت عليه قبل الصلاة . ( والثاني ) ان يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها والمراد باستصحاب الطهارة على الأول ما هو موجود قبل الدخول في الصلاة وعلى الثاني ما هو موجود بعد الفراغ عنها . ( وكيف كان ) فالظاهر من الحديث الشريف وان كان هو المعنى الأول والثاني خلاف ظاهر السؤال إلّا ان دلالته في المورد الأول على الاستصحاب مبنى على أن يكون المراد من اليقين في قوله عليه السّلام لأنك كنت على يقين من طهارتك اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة كما هو الظاهر فإنه لو كان المراد منه اليقين الحاصل بالنظر والفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة كان مفاده قاعدة اليقين كما لا يخفى . ( ثم إنه قد أورد على الرواية ) بما حاصله انه كيف يصح ان يعلّل عدم وجوب إعادة الصلاة بعد الالتفات والعلم بوقوعها في الثوب النجس بقوله عليه السّلام لأنك كنت على يقين من طهارتك الخ مع أن الإعادة حينئذ لا تكون من نقض اليقين بالشك بل من نقض اليقين باليقين ( نعم ) يصح تعليل جواز الدخول في الصلاة بذلك