تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
واما وجوب الأكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فيجىء فيه ما مر من الدليل العقلي والنقلي والحاصل ان مناط وجوب الاحتياط عدم جريان أدلة البراءة في واحد معين من المحتملين لمعارضته بجريانها في المحتمل الآخر حتى تخرج المسألة بذلك وعن مورد البراءة ويجب الاحتياط فيها لأجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين امرين لا معين لأحدهما من غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلق بالمجمل وبين وجود خطاب مردد بين خطابين وإذا فقد المناط المذكور وأمكن البراءة في واحد معين لم يجب الاحتياط من غير فرق بين وجود الخطاب التفصيلي وغيره .
شرح
لكون الشبهة بدوية بالنسبة اليه كما في المقام فان المتيقن فيه من مدلول هذا الخطاب وجوب الأقل بالوجوب المردد بين النفسي والمقدمي فلا محيص عن الاتيان به لان تركه مستلزم للعقاب واما وجوب الأكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فيجرى فيه دليل البراءة عقلا ونقلا بلا فرق بين المقامين فان مجرد وجود اللفظ مع عدم تبيّن المراد منه لا يؤثر في شئ قطعا غاية الأمر كونه كالدليل العلمي المقتضى لوجوب أحدهما مع فقد الدليل على التعيين الذي يعبّر عنه بعدم النص .

[ في ان مناط الاحتياط عدم جريان أدلة البراءة في واحد معين من المحتملين ]

( والمحصل ) مناط الاحتياط عدم جريان أدلة البراءة في واحد معيّن من المحتملين لحصول تعارض الأصلين في مورد الشبهة كما في المتباينين فان وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو من القصر والاتمام مما لم يحجب اللّه علمه عنّا فليس موضوعا عنّا ولسنا في سعة منه والعمل بالبراءة في واحد منهما بالخصوص دون الآخر ترجيح بلا مرجح وجريانها في كليهما يوجب المخالفة القطعية بالنسبة إلى الخطاب المفصل المتعلق بأحدهما المعين عند اللّه المعلوم