درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 9
( وانما الكلام ) هنا في حكم الواقعة من حيث جريان اصالة البراءة وعدمه فان في المسألة وجوها ثلاثة الحكم بالإباحة ظاهرا نظير ما يحتمل التحريم وغير الوجوب والتوقف بمعنى عدم الحكم بشئ لا ظاهرا ولا واقعا ومرجعه إلى الغاء الشارع لكلا الاحتمالين فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل وإلّا لزم الترجيح بلا مرجح ووجوب الاخذ بأحدهما بعينه أو لا بعينه ( ومحل هذه الوجوه ) ما لو كان كل من الوجوب والتحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعين كذلك لم يكن اشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة لأنها مخالفة قطعية عملية وكيف كان فقد يقال في محل الكلام بالإباحة ظاهرا لعموم أدلة الإباحة الظاهرية مثل قولهم ( ع ) [ في بيان الوجوه الخمسة في دوران الامر بين وجوب شيء وحرمته ] - ( أقول ) قد تقدمت الإشارة إلى أنه إذا كان دوران الامر بين المحذورين في التوصليات مع وحدة الواقعة فالأقوال فيه خمسة فعلى هذا ما ذكره قدس سره ان في المسألة وجوها ثلاثة مبنى على جعل وجوب الاخذ بأحدهما شيئا واحدا له قسمان الاخذ بأحدهما تعيينا والاخذ بأحدهما تخييرا . ( وكيف كان ) إذا دار الامر بين وجوب شيء وحرمته لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه اجمالا ففيه وجوه خمسة . ( الأول ) الحكم بالبراءة شرعا وعقلا نظير الشبهات البدوية عينا وذلك لعموم أدلة الإباحة الشرعية وحكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل والترك جميعا . ( الثاني ) وجوب الاخذ بجانب الحرمة لقاعدة الاحتياط حيث يدور الامر فيه بين التعيين والتخيير ولظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة ولان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .