درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 41
( وبما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه ) على دوران الامر بين فوت المنفعة الدنيوية وترتب المضرة الدنيوية فان فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا واما الأخبار الدالة على التوقف فظاهرة فيما لا يحتمل الضرر في الترك كما لا يخفى وظاهر كلام السيد الشارح للوافية جريان اخبار الاحتياط أيضا في المقام وهو بعيد واما قاعدة الاحتياط عند الشك في التخيير والتعيين فغير جار في أمثال المقام مما يكون الحاكم فيه العقل فان العقل اما ان يستقل بالتخيير واما ان يستقل بالتعيين فليس في المقام شك على كل تقدير وانما الشك في الاحكام التوقيفية التي لا يدركها العقل إلّا ان يقال إن احتمال ان يرد من الشارع حكم توقيفى في ترجيح جانب الحرمة ولو لاحتمال شمول اخبار التوقف لما نحن فيه كاف في الاحتياط والاخذ بالحرمة ( ثم لو قلنا ) بالتخيير [ في بيان الجواب عن الأخبار الدالة على ترجيح جانب الحرمة على الوجوب في دوران الامر بين المحذورين ] - ( يعنى ) وبما ذكرنا من أن المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة يبطل قياس دوران الامر بين الوجوب والتحريم على دوران الامر بين فوت المنفعة الدنيوية وترتب المضرة الدنيوية لأنه قياس مع الفارق إذ ليس في فوت المنفعة الدنيوية مضرة بخلاف ما نحن فيه فان في ترك الواجب مضرة كوجودها في فعل الحرام . ( واما الأخبار الدالة على التوقف الخ ) هذا جواب عمّا ربما يتوهم ان مقتضى اخبار التوقف هو ترجيح جانب الحرمة على الوجوب في المقام وتعين الاخذ بها فيه كما استدل المستدل في أول استدلاله في قوله بظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة ( وحاصل جوابه قدس سره ) عنه ان اخبار التوقف لا تشمل المقام لأنها ظاهرة فيما لا يحتمل الضرر في تركه فموردها هو ما دار الامر بين الحرمة وغير الوجوب إذ مفادها ان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ولا ريب ان الهلكة انما هي في الاقتحام في الشبهة لا في ترك الاقتحام كما هو ظاهر اخبار التوقف مع أن فيما نحن فيه من دوران الامر بين الوجوب والتحريم مما يحتمل الضرر في تركه أيضا