لا من حيث التدين به ومنه يظهر اندفاع ما يقال إن الالتزام وان لم يكن واجبا بأحدهما إلّا ان طرحهما والحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي وهو محرم وعليه يبتنى عدم جواز احداث القول الثالث إذا اختلفت الأمة على قولين يعلم دخول الإمام عليه السلام في أحدهما ( توضيح الاندفاع ) ان المحرم وهو الطرح في مقام العمل غير متحقق ( والواجب في مقام التدين الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه في الواقع وهو أيضا متحقق في الواقع فلم يبق إلّا وجوب تعبد المكلف وتدينه والتزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي وهذا مما لا دليل على وجوبه أصلا .
شرح
- ( ثم ) لو تنزلنا وسلمنا وجوب الموافقة الالتزامية تجب حتى في دوران الامر بين المحذورين للتمكن من الموافقة الالتزامية الاجمالية وان أبيت الا عن لزوم الموافقة الالتزامية التفصيلية لم تجب حينئذ فيما دار امره بين المحذورين وذلك لعدم التمكن منها كما لا يخفى .
( ثم ) انهم ذكروا ان ثمرة هذا البحث تظهر في جريان الأصل في موارد دوران الامر بين المحذورين وفي أطراف العلم الاجمالي فيما إذا كانت الأطراف محكومة بالتكليف الالزامى فعلم اجمالا بارتفاعه في بعض الأطراف فعلى القول بوجوب الموافقة الالتزامية لا يجرى الأصل لكونه منافيا للالتزام بالحكم الواقعي وكان مخالفة عملية للحكم بوجوب الالتزام بالواقع واما على القول بعدم وجوب الموافقة الالتزامية فلا مانع من جريان الأصل .
( قال بعض الأعاظم ) في ردها ما هذا لفظه ( ان كان مراد القائل ) بوجوب الموافقة الالتزامية هو وجوب الالتزام بما هو الواقع على الاجمال فهو لا ينافي جريان الأصل في الموارد المذكورة إذ مفاد الأصول احكام ظاهرية ووظائف عملية عند الجهل بالواقع ولا منافاة بينها وبين الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه فإذا دار الامر بين الوجوب والحرمة لا منافاة بين الالتزام بالإباحة الظاهرية