( واما دعوى ) وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ففيها ان المراد بوجوب الالتزام ان أريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل فيما نحن فيه فان في الفعل موافقة للوجوب وفي الترك موافقة للحرمة إذ المفروض عدم توقف الموافقة في المقام على قصد الامتثال وان أريد وجوب الانقياد والتدين بحكم اللّه تعالى فهو تابع للعلم بالحكم فان علم تفصيلا وجب التدين به كذلك وان علم اجمالا وجب التدين بثبوته في الواقع ولا ينافي ذلك التدين ( ح ) بإباحته ظاهرا إذ الحكم الظاهري لا يجوز ان يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي من حيث العمل
شرح
- ( أقول ) ولا يخفى عليك انه يجب تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله في كل ما جاء به من الاحكام الالزامية والغير الالزامية بل فيما اخبر به من الأمور التكوينية الخارجية من الأرض والسماء وما فيهما وما تحتهما وما فوقهما فان تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله في جميع ذلك واجب ولكنه خارج عن محل البحث لكونه من أصول الدين لا من الفروع باعتبار ان تصديقه صلّى اللّه عليه وآله في جميع ذلك يرجع إلى تصديق نبوته صلّى اللّه عليه وآله والمطلوب في الأصول الاعتقادية ليس إلّا الالتزام والاعتقاد من حيث الذات .
( ولكن ) هل تنجز التكليف بالقطع تفصيلا أو اجمالا أو بغيره من الطرق الشرعية كما يقتضى وجوب الموافقة عملا يقتضى وجوبها التزاما بالتدين به والتسليم له اعتقادا وانقيادا بحيث يكون له امتثالان واطاعتان ففيه قولان المشهور عدم وجوب الموافقة الالتزامية وهو المختار إذ لم يدل عليه دليل من الشرع ولا من العقل اما الأدلة الشرعية فظاهرها البعث نحو العمل والاتيان به خارجا لا الالتزام به قلبا واما العقل فلا يدل على أزيد من وجوب امتثال امر المولى فليس هناك ما يدل على لزوم الالتزام قلبا والظاهر أن المراد من الالتزام في المقام هو العقد القلبي المفسر بتوطين النفس والبناء على العمل بالأحكام .