تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
( ومنها ) قوله تعالى
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
وفي دلالتها تأمل ظاهر ويرد على الكل ان غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهى المجهول عند المكلف لو فرض وجوده واقعا فلا ينافي ورود الدليل العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم ومعلوم ان القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول به الا عن دليل علمي وهذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل بل هي من قبيل الأصل بالنسبة اليه كما لا يخفى .
شرح
( ان الآية الشريفة ) نزلت في بيان قصة غزوة بدر ونصرة المسلمين فيها كما يشهد به السياق فبملاحظة مورد النزول يحتمل ان يكون المراد من الهلاكة الكفر الذي يوجب الهلاك الدائم والمراد بالحياة الاسلام وبالبينة المعجزة الدالة على صدق الرسول ( ص ) فالمعنى ليكون كفر من كفر عن وضوح بينة وعلم لا عن شبهة حتى لا يبقى له على اللّه حجة ويكون ايمان من آمن باللّه ورسوله ( ص ) عن برهان ويقين ليستقر في دينه وعلى كل تقدير لا تدل الآية على نفى المؤاخذة على الحكم المشتبه غاية الأمر كونها مشعرة بذلك ليس ببعيد . ( قال في الفصول ) في تقريب الاستدلال بها ما لفظه فان قضية تخصيص الهلاك والحياة بصورة وجود البينة نفيهما عند انتفائها وقضية ذلك نفى الوجوب والحرمة وأخويهما حينئذ على اشكال في دلالته على نفى الكراهة انتهى . ( قوله وفي دلالتها تأمل ظاهر ) قيل لعل وجه التأمل ان المراد من الهلاك في الآية ليس هو العذاب كي تكون من أدلة البراءة كما زعم صاحب الفصول بل هو الموت اى ليموت من مات عن بينة ويعيش من عاش عن بينة فتكون الآية أجنبية عن المقام . ( قال الطبرسي ) أعلى اللّه مقامه في تفسير الآية ما ملخصه ثم بين سبحانه وتعالى نصرته للمسلمين ببدر فقال سبحانه ( إذ أنتم ) أيها المسلمون ( بالعدوة الدنيا ) اى بشفير الوادي الأقرب إلى المدينة ( وهم ) يعنى المشركين ( بالعدوة القصوى ) اى بالشفير الأقصى