درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 13
( واما الآيات ) فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ وهي انما تدل على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق والظاهر منها بقرينة التفصيل بين العادل والفاسق حين الاخبار وبقرينة تعليل اختصاص التبيّن بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع في الندم احتمالا مساويا لان الفاسق لا رادع له عن الكذب هو عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذبه لا وجوب البناء على اصابته وعدم خطائه في حدسه لان الفسق والعدالة حين الاخبار لا تصلح مناطا لتصويب المخبر وتخطئته بالنسبة إلى حدسه وكذا احتمال الوقوع في الندم من جهة الخطاء في الحدس امر مشترك بين العادل والفاسق فلا يصلح لتعليل الفرق به فعلمنا من ذلك ان المقصود من الآية إرادة نفى احتمال تعمد الكذب عن العادل حين الاخبار دون الفاسق لان هذا هو الذي يصلح لاناطته بالفسق والعدالة حين الاخبار ومنه تبين عدم دلالة الآية على قبول الشهادة الحدسية إذا قلنا بدلالة الآية على اعتبار شهادة العدل . [ في دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد ] ( أقول ) ان العمدة من حيث الاستدلال في الآيات على حجية خبر الواحد هي آية النبأ وهي انما تدل على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق . ( ووجه ) كونها واضحة الدلالة في المقام استدلال المشهور بها وتماميتها عندهم اما من جهة مفهوم الشرط واما من جهة مفهوم الوصف بالتقريب الذي يأتي بيانه تفصيلا في مسئلة حجية الاخبار إن شاء اللّه تعالى وان كان الاستدلال بها وبسائر الآيات التي ادّعيت دلالتها غير تام عند الشيخ قدس سره على ما سيجئ فالكلام انما هو على الفرض والتقدير . ( قوله والظاهر منها بقرينة التفصيل بين العادل والفاسق حين الاخبار وبقرينة تعليل اختصاص التبين بخبر الفاسق الخ ) أقول ان الشيخ قدس سره قد ذكر قرينتين على أن المراد من آية النبأ على تقدير دلالتها على حجية خبر العادل هو حجية خبره إذا كان عن حسّ فلا دلالة فيها على حجية خبره الحدسي . ( القرينة الأولى ) ان الآية بملاحظة مفهوم الشرط على قول بعض