درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 38
( م ) وينبغي التنبيه على أمور الأول : انه قد عرفت ان القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلة المثبتة لاحكام مقطوعه فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها فيقطع بالنتيجة فإذا قطع بكون شئ خمرا وقام الدليل على كون الخمر في نفسها هي الحرمة فيقطع بحرمة ذلك الشئ لكن الكلام في ان قطعه هذا هل هو حجة عليه من الشارع وان كان مخالفا للواقع في علم اللّه تعالي فيعاقب علي مخالفته أو انه حجة عليه إذا صادف الواقع بمعنى انه لو شرب الخمر الواقعي عالما عوقب عليه في مقابل من شربها جاهلا لا انه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا وان لم يكن خمرا في الواقع . [ في البحث عن التجرى ] ( ش ) أقول قبل بيان محل النزاع لا بد من بيان نكتة وهي ان الخلاف الواقع في هذه المسألة انما هو بالنظر إلى القطع الطريقي المحض والموضوع الطريقي دون الموضوعي الصفتى إذا النزاع انما يجرى فيما يكون له واقع ويكون القطع مخالفا له وهذا لا يتصور إلّا بالنسبة إلى الطريقي والموضوعي الكشفي بخلاف القطع الموضوعي الصفتي إذ الواقع فيه هو نفس القطع فلو خالفه خالف الواقع ولم ينكشف الخلاف بالنسبة اليه وينبغي ان يعلم أيضا ان محل النزاع انما هو اعتبار القطع بالنسبة إلى احكام متعلقه بعنوان انه مقطوع لا بالنسبة إلى نفس المتعلق لعدم قابليته للتصرف والجعل بالنسبة اليه ليتنازع في انه حجة من قبل الشارع أولا فعلى هذا لا منافاة بين ما ذكره هاهنا من النزاع في الحجية وبين ما سبق في صدر الباب من أنه غير قابل للجعل أصلا فمعنى الحجة في قوله قدس سره في ان قطعه هذا هل هو حجة عليه من الشارع انه كان للّه تعالى ان يحتج به عليه ويعاقبه عند مخالفته لقطعه وان كان جهلا مركبا أم لا ؟ إذا عرفت هذا فنقول محصل الكلام في هذا المقام انه لا ريب ان الواقع من حيث هو واقع يترتب بالنسبة اليه الثواب والعقاب علي الفعل والترك وكذا لا شك في ان المكلف لو اعتقد وجوب شئ وفعله أو حرمة شيء وتركه وطابق اعتقاده الواقع عد ممتثلا ومطيعا كما يعد عاصيا لو خالف اعتقاده فعلا أو تركا وانما الكلام في انه لو خالف اعتقاده الواقع كما إذا اعتقد وجوب ما هو حرام في الواقع أو عكسه وفعل علي وفق اعتقاده فالانقياد والتجرى فيهما بالفعل والترك هل يوجبان حسنا أو قبحا في نفس الفعل بعد وضوح كشفهما عن سوء سريرة المكلف وطيبه -