درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 29
( م ) مثل ما ذهب اليه بعض الأخباريين من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم غير الحاصل من الكتاب والسنة كما سيجئ وما ذهب بعض من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق اللّه تعالى وأمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم غير القاطع كثيرة كحكم الشارع على المقلد بوجوب الرجوع إلى الغير في الحكم الشرعي إذا علم به من الطرق الاجتهادية المعهودة لا من مثل الرمل والجفر فان القطع الحاصل من هذه وان وجب على القاطع الاخذ به في عمل نفسه إلّا انه لا يجوز للغير تقليده في ذلك وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الامامي من الطرق الاجتهادية المتعارفة فإنه لا يجوز للغير العمل بها وكحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له من الحس لا من الحدس إلى غير ذلك . [ فيما ذهب اليه بعض الأخباريين ] ( ش ) أقول : قوله ما ذهب اليه بعض الأخباريين مثال للقطع المأخوذ في الموضوع بالنسبة إلى نفس القاطع ولكن تمثيله قدس سره هذا بالنسبة إلى نفس القاطع في الدورة الثانية من تدريسه على ما نقله بعض المحشين واما الأمثلة المذكورة فكان كل منها مثالا لاعتبار العلم المستند إلى السبب الخاص في حق غير القاطع نعم المناسب بحسب المقام انما هو التمثيل بالنسبة إلى نفس القاطع إذ البحث انما هو في القطع مطلقا أو على وجه خاص في حق القاطع لا في حق غيره قوله وان وجب علي القاطع الاخذ به في عمل نفسه إلّا انه لا يجوز للغير تقليده أقول : ان عمل القاطع وجوبا بقطعه بالنسبة إلى نفسه لكونه بالنسبة إلى نفسه طريقيا فحينئذ لا يمكن عدم ترتيب آثار المقطوع به عليه بل يلزم العمل على طبق قطعه وعدم جواز تقليد الغير له في ذلك لكون قطعه بالنسبة إلى مقلده موضوعيا فلا بد من متابعة الغير اليه فيما رخص فيه والمستفاد من الأدلة في هذا الباب مثل قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وقوله صلى اللّه عليه وآله فارجعوا إلى رواة أحاديثنا وغير ذلك ان المجتهد إذا كان عالما بالأحكام الشرعية من الأدلة المتعارفة يجوز للغير العمل للحكم الذي استفيد منها لا من مثل الرمل والجفر وكذا الحال في القاضي فان العلم بالنسبة إلى عمل نفسه طريقي واما بالنسبة إلى مقام القضاء فلا بد ان يكون معرفته بالحكم الكلى من الأدلة المتعارفة لكون العلم في هذا المقام موضوعيا .