تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
( م ) قوله فالكلام يقع في مقاصد ثلاثة الأول في القطع والثاني في الظن والثالث في الأصول العملية التي هي المرجع عند الشك اما الكلام في المقصد الأول فنقول لا اشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا لأنه بنفسه طريق إلى الواقع وليس طريقيته قابلة لجعل الشارع اثباتا أو نفيا ومن هنا يعلم أن اطلاق الحجة عليه ليس كاطلاق الحجة على الامارات المعتبرة شرعا لان الحجة عبارة عن الوسط الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ويصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغير لاثبات حدوث العالم فقولنا الظن حجة والبينة حجة أو فتوى المفتى حجة يراد به كون هذه الأمور أوساطا لاثبات احكام متعلقاتها فيقال هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه وكذلك قولنا هذا الفعل مما أفتى به المفتي بتحريمه أو قامت البينة على كونه محرما وكلما كان كذلك فهو حرام وهذا بخلاف القطع لأنه إذا قطع بخمرية شيء فيقال هذا خمر وكل خمر يجب الاجتناب عنه ولا يقال إن هذا معلوم الخمرية وكل معلوم الخمرية حكمه كذا لان احكام الخمر انما تثبت للخمر لا لما علم أنه خمر والحاصل ان كون القطع حجة غير معقول لان الحجة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع هذا كله بالنسبة إلى متعلق القطع وهو الامر المقطوع به .
شرح

[ في ان طريقية القطع هل هي ذاتية أو جعلية ]

( ش ) قوله لا اشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه . . . أقول ان البحث في حجية القطع من جهتين . الأولى في ان طريقيته ذاتية أو جعلية فالحق ان طريقيته ذاتية لا تنالها يد التشريع اثباتا ولا نفيا إذ لا معنى لتشريع ما هو حاصل بذاته ومنجعل بنفسه فان الجعل التشريعي انما يتعلق بما يكون تكوينه عين تشريعه لا ما يكون متكونا بنفسه وطريقية القطع تكون كذلك فلا يمكن جعل الطريقية له ولا نفيها عنه ومما ذكرنا يظهر انه لا حاجة إلى ما تكفل به جمع من الاستدلال للمدعى بلزوم التسلسل أو التناقض ومحصل ما ذكروه ما حاصله ان اعتباره وحجيته ليس بجعل الشارع اثباتا ونفيا .