تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
من أنّ الحكم بالتخيير إنما هو في مورد الشك والحيرة ومع وجود العموم أو الاطلاق لا حيرة ، مدفوع بما ذكرنا سابقا من أنّ التخيير إنما هو في موضوع مجيء الخبرين المتعارضين اللذين لا يعلم أنّ أيّهما حق ، وهذا الموضوع متحقق ولو مع وجود العموم أو الاطلاق . ثم إنّ الحكم بالتخيير في مورد الأصول العملية لولاه واضح لا غبار عليه ، وأمّا في موارد العموم أو الاطلاق فالوجه فيه أنه إن جعلنا التخيير أخذيا يكون ما اختاره المجتهد من الخبرين دليلا اجتهاديا يخصص به العموم أو الاطلاق المخالف له ، وإن كان عمليا فإنه وإن كان في عداد الأصول العملية وما يقابله من العموم أو الاطلاق دليل اجتهادي وشأن الأدلة ورودها على الأصول ، إلّا أنّ حكم التخيير هنا مقدّم على العموم والاطلاق ، والفرق بينه وبين سائر الأصول التي يقدّم عليها العموم أو الاطلاق أنّ موضوع تلك الأصول هو الشك في الحكم الواقعي ، ومع وجود الدليل الاجتهادي يرتفع الشك المذكور ولو تنزيلا ، لأنّ مدلوله هو الحكم الواقعي ، وهذا بخلاف التخيير فإنّ موضوعه الشك فيما جعل حجة من الخبرين المتعارضين ، ومن الواضح أنه لا يرتفع هذا الشك بوجود دليل كاشف عن الحكم الواقعي ، ومع بقاء موضوعه فإن اختار الخبر المخالف للعموم أو الاطلاق يخصص به العموم ويقيّد به الاطلاق ، وبعبارة أخرى يكون التخيير في المسألة الأصولية وإن كان المختار حكما عمليا في ذلك الموضوع . وممّا ذكرنا يظهر ما فيما ذكره المصنف « 1 » في رسالة أصالة البراءة في مسألة ما إذا تعارض النصّان في جزئية شيء للمركّب حيث قال ما ملخّصه : إنّ أخبار التخيير مسوقة لبيان عدم جواز طرح المتعارضين والرجوع إلى الأصول
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 349 - 351 .