تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
تترتّب ، وأمّا لوازم المخبر به فبناء على التخيير الأخذي والعملي بالمعنى الثاني تترتّب وعلى التخيير العملي بالمعنى الأول لا تترتّب . وربما تظهر الثمرة بين الأخذي والعملي في أمور أخر ، منها : أنه لو دل أحد الخبرين على وجوب شيء والآخر على وجوب شيء آخر كالقصر والتمام في السفر إلى أربعة فراسخ مثلا ، فلو فرض أنه غير متمكّن من التمام ومتمكّن من القصر فعلى التخيير العملي يتعيّن عليه ما يتمكّن منه من القصر على ما هو شأن الواجب التخييري في كل مورد ، وعلى الأخذي يجوز له أن يختار الخبر الدال على التمام ليسقط عنه التكليف ، وأيضا بناء على الأخذي لو فاتت عنه الصلاة الكذائية يجب قضاؤها على طبق ما أخذ من قصر أو تمام ، وعلى العملي يتخيّر بالنسبة إلى قضائها أيضا كالأداء . ومنها : أنه لو دلّ أحد الخبرين على وجوب شيء والآخر على عدمه ، فعلى الأخذي لو بنى على الأخذ بالخبر الأول ثم تركه كان عاصيا فاسقا حيث إنه تارك للواجب ، وعلى العملي لم يفسق من حيث كون عمله مطابقا لأحد الخبرين . ثم إنّك قد عرفت أنّ الأقوى هو التخيير الأخذيّ لأنه ظاهر الأدلة ، لكن قد يقال إنه وإن كان ظاهر الأدلة إلّا أنّ هنا مانعا عقليا يمنعنا عن القول به فلا بدّ أن نحملها على التخيير العملي ، وهو أنه لا يعقل أن يكون لواقع واحد طريقان متضادّان واقعيان أو جعليان ولو على نحو التخيير للعلم بأنّ أحد الطريقين لا يوصل إلى الواقع البتة لفرض التضادّ بينهما . والتحقيق أن يقال إنّ جعل الطريقين المتضادين إن كان بمعنى كون كل منهما طريقا فعليا للواقع الواحد بحيث يجب سلوكهما معا فهذا ممّا لا يعقل بالبداهة ، وكذا لو كان كون كل منهما طريقا شأنيا كان عجز المكلّف مانعا عن فعليته نظير الواجبين المتزاحمين بحيث لو فرض بالفرض المحال إمكان سلوكهما