تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
يعمل لم يأخذ بالخبر والتخيير الأوّلي باق لا محالة . قوله : لما عن النهاية من أنه ليس في العقل الخ « 1 » . لا يبعد أن يكون مراده أنه ليس في العقل ما يدل على المنع عمّا يقتضيه إطلاق أدلة التخيير ولا ما يبعّد وقوعه ، لأنّ نظيره واقع في تغيّر اجتهاد المفتي ، ففي الحقيقة يكون الدليل هو الاطلاق وهو المقتضي ، فأشار إلى عدم المانع أيضا لا عقلا ولا شرعا ما خلا ما روي « 2 » أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال لأبي بكر لا تقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين ، ولعلّه أراد أنّ مثل هذه الرواية لا يصلح أن يكون مانعا عندنا لعدم صحتها بل عدم ثبوتها عندنا ، مضافا إلى ضعف دلالتها أيضا حيث إنّ ظاهره القضاء دون الفتوى وفي واقعة شخصية بحيث يكون أحد الحكمين نقضا للآخر فلا ربط له بما نحن فيه بوجه ، ويحتمل بعيدا أن يكون مراده أنّ بناء العقلاء عند عدم المانع العقلي والشرعي لشيء وعدم استبعاد وقوعه على الحكم بثبوت ذلك الشيء ، لكنه كما ترى . قوله : كما لو تغيّر اجتهاده « 3 » . الظاهر أنّ المقايسة في غير محلّها ، لأنّ مقتضى الاجتهاد الثاني بطلان الاجتهاد الأول ولذا لا يجوز له البقاء على الاجتهاد الأول بل يجب العدول عنه إلى الاجتهاد الثاني بخلاف ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 4 : 43 . ( 2 ) نهاية الوصول : 450 ، كنز العمّال 6 : 103 / 15041 . ( 3 ) فرائد الأصول 4 : 43 .