قوله : ولو خص المثال بالصورة الثانية لم يرد عليه ما ذكره المحقق القمي ( رحمه اللّه ) « 1 » .
قال المحقق القمي بعد نقل عبارة الشهيد كما في المتن : والتحقيق فيه أنّ ذلك يصح بعد ملاحظة التراجيح في البينتين وانتفائها وتعادلهما ، وكيف كان فيمكن القدح في ذلك التفريع لامكان استناد التنصيف إلى ترجيح بيّنة الداخل فيعطى كل منهما ما في يده ، أو ترجيح بينة الخارج فيعطى كل منهما ما في يد الآخر - إلى أن قال - ويمكن استناده إلى التعارض والتساقط والتحالف فينصّف بعد التحالف فيجري مجرى ما لو ثبت يداهما عليها ولم يكن هناك بينة - إلى أن قال - فيحكم بالشركة لرفع التحكّم « 2 » انتهى .
ولا يخفى أنّ الاحتمال الثاني يجري في الصورة الثانية أيضا ، وكيف كان فالحقّ أنّ الجمع بهذا الوجه الذي سمّيناه في صدر المسألة بالجمع العملي لا دليل عليه ، لا في أدلة الأحكام ولا في الأمارات القائمة على الموضوعات كالبيّنة ، بل الدليل قائم على خلافه في أدلة الأحكام وهو الإجماع العملي وإطلاق الأخبار العلاجية وما يقال إنّه مخالفة قطعية لمقتضى الدليلين ، ولا يخفى أنه في الجمع الدلالي لا يلزم مخالفة قطعية لواحد من المتعارضين ، إذ يحمل الكلام فيه على معنى آخر ولا نخالفه . لكن فيه أنه إن أريد القطع بمخالفة الحكم الواقعي فلا يلزم ذلك من الجمع المذكور لاحتمال كذب كلا الخبرين ، وإن أريد القطع بمخالفة الحجة الظاهرية فإنه لازم على أي تقدير قلنا بالجمع أو الطرح ، إذ كما أنّ لازم الجمع طرح كل من الدليلين في بعض مدلوله كذلك لازم الطرح طرح أحدهما في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 4 : 29 .
( 2 ) القوانين 2 : 279 .