هذا الاتّفاق على تقدير تسليمه غير كاشف عن رأي الإمام ( عليه السلام ) إذ لعلّهم استندوا في ذلك إلى بعض الوجوه الآتية في المتن أو غيره .
قوله : الثاني أنّ قوله ( عليه السلام ) الخ « 1 » .
قد يقرّر هذا الوجه بأنه من قبيل دوران الأمر بين التخصيص والتخصص ، فإنّ إخراج الشك السببي عن عموم لا تنقض تخصيص لا محالة ، بخلاف الشك المسببي إذ باجراء الاستصحاب في الشك السببي يرتفع الشك المسبب فيكون خروجه من التخصص .
ويرد عليه : أنّ الشك المسبب موجود وجدانا لم يرتفع باجراء الاستصحاب في الشك السببي فيكون تخصيصا كالعكس ، نعم لو ورد دليل اجتهادي على خلاف الحالة السابقة يوجب خروج المورد عن موضوع دليل الاستصحاب ، لكون ذلك الدليل ناظرا إلى الواقع وثبتت حجيته وأنه يقين شرعي تعبّدي ، وهذا بخلاف الاستصحاب فإنه حكم العمل عند الشك فلا يحصل به غاية حرمة نقض اليقين السابق أعني اليقين بالخلاف « 2 » .
وقد يقرّر هذا الوجه بأنه من باب دوران الأمر بين التخصيص لدليل والتخصيص من غير دليل ، ولعله ظاهر المتن .
ويمكن أن يجاب عن هذا أيضا بأنه وإن كان كذلك إلّا أنّ هذا ترجيح
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 395 .
( 2 ) أقول : الإنصاف أنّ حال الاستصحاب حال الأدلة والأمارات الشرعية في أنّ الشك الوجداني لا يرتفع بوجود كل منهما على خلاف الحالة السابقة ، وفي كون كل منهما بحكم اليقين تنزيلا بحكم الشارع ، وكون الاستصحاب في مقام حكم العمل دون بيان الواقع لا يضر ، لأنه يستفاد من قوله ( عليه السلام ) « لا تنقض » بقاء نفس المتيقن السابق تنزيلا .