فلأنّ التمسك بالعموم إنما يجري فيما إذا ثبت وجوب الجزء بدليل مستقل يكون مخصصا لعموم وجوب بقية الأجزاء ، وليس كذلك الحال بالنسبة إلى غسل أبعاض العضو الواحد في الوضوء قطعا ، وإن احتمل بالنسبة إلى مجموع غسل عضو واحد في الوضوء بدعوى عموم وجوب غسل بقية الأعضاء لتعلق الأمر بها بالنسبة إلى كل عضو مستقلا في قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
وقوله
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » فتأمّل .
قوله : الإجماع القطعي على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار « 2 » .
هذا الإجماع لا ينفع في شيء ، لأنّ مرجعه إلى أنّ جمعا من الأمة فهموا من أخبار الاستصحاب عدم الفرق في موضوعه بين الشك والظن وبنوا الأمر عليه كما نفهم ذلك ونبني عليه ، ولا يكشف ذلك عن رأي الإمام ( عليه السلام ) زائدا على دلالة تلك الأخبار .
[ 12 - جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف ]
قوله : فمعناه أنّ وجوده كعدمه « 3 » .
إنما يتم هذا البيان إن فهم من الأدلة المانعة عن العمل بالقياس مثلا أنّ الظن القياسي بمنزلة الشك في جميع ما يترتب على موضوع الشك ، وفيه منع ظاهر ، بل غاية ما يمكن أن يدّعى استفادة كون الظن القياسي بمنزلة الشك في عدم كونه طريقا إلى الواقع وأنّ جهة كشفه بمنزلة العدم ، لا التنزيل المطلق ، والتحقيق أنّ النهي عن العمل بالقياس لا يدل على التنزيل الموضوعي أصلا ، بل على أنّ الظن
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 285 .
( 3 ) فرائد الأصول 3 : 286 .