معترفون بنبوة موسى ( عليه السلام ) وعيسى ( عليه السلام ) وسائر الأنبياء ، ويصح لنا اليوم أن نقول إمامنا في هذا العصر ابن العسكري ( عليهما السلام ) عجل اللّه تعالى فرجه دون علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والحسن ( عليه السلام ) والحسين ( عليه السلام ) مع اعترافنا بإمامتهم ، والمعنى أنّ رئاسة الأنبياء السلف بكونهم مبلّغي الأحكام وواسطة بين اللّه تعالى والخلق قد انقضت وانتقلت الرئاسة والرسالة إلى نبيّنا ( صلّى اللّه عليه وآله ) من زمن بعثه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالإضافة إلى أهل زمانه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومن بعده ، وهكذا إمامة الأئمة ( عليهم السلام ) السابقة على الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) كانت بالإضافة إلى أهل زمانهم وانتقل تلك الإمامة والرئاسة بعدهم إلى الإمام المنتظر ( عليه السلام ) بالإضافة إلى أهل زمانه وإمامته ( عليه السلام ) باقية إلى زماننا هذا ، يجب الاعتقاد بذلك كلّه ، فقوله في المتن لا معنى لاستصحاب وصف النبوّة لعدم قابليته للارتفاع ، إن أراد به ارتفاع وصف النبوّة عن النبي بالإضافة إلى خصوص أمته فهو كذلك ولا كلام فيه ، وإن أراد ارتفاعه بالإضافة إلى مطلق أهل الأزمنة المتأخرة فقد عرفت أنه قابل للارتفاع بأن يبعث اللّه إليهم غيره ويوجب عليهم الاعتقاد بنبوته عليهم دون النبي السابق ، وذلك واضح إن شاء اللّه تعالى .
قوله : ولا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبي الخ « 1 » .
هذا الجواب وإن صح في مقام المجادلة مع الخصم إلّا أنه لا يحسم مادّة الشبهة في إجراء استصحاب الشريعة السابقة ، فلو ادّعى أحد بأنّي عالم بجميع ما جاء به النبي السابق من الأحكام ما عدا البشارة المذكورة فإنّي شاك فيها ، أو سلّم ذلك أيضا وقال إنّي شاك في أنّ النبي المبشّر به هو هذا أو لم يوجد بعد ، لم يمنع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 269 - 270 .