تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أنّ وجوب الأول واستحباب الثاني وكراهة الثالث مجعول وإن كان زمان نفس الفعل متأخرا عن زمان وجوبه ، وأمّا وجوب الرابع أي صوم يوم الاثنين مشكوك الجعل ، فلو أجرينا استصحاب عدم الجعل الأزلي لم يلزم منه الجمع بين أمرين منفصلين كما كان يلزم ذلك في نظيره في الأمور الخارجية ، بل نفس عدم الوجوب الراجع إلى عدم الجعل ممتد من الأزل إلى زمان الشك وبعده ، وهذا معنى دقيق قد يخفى في النظر الجلي ، ولعلّك إن راجعت كلام المناهج وتأمّلته زادك وضوحا فإنه مثّل لتقريب المدّعى بأمثلة وأطنب في النقض والابرام لتوضيح المرام فراجع ، والانصاف أنّ الشبهة قوية يصعب الجواب عنها ليس كما يتوهّمها من لا بصيرة له في فنون العلم ودقائقه . قوله أمّا أوّلا : فلأنّ الأمر الوجودي المجعول إن لوحظ الزمان قيدا له الخ « 1 » . ظاهر كلامه هذا إلى آخر ما أورده على النراقي ( رحمه اللّه ) أنّ ما اختاره من التفصيل بين الأمور الخارجية والأحكام الشرعية ليس في محلّه ، بل الحقّ والتحقيق هو التفصيل بين كون الزمان ظرفا أو قيدا سواء كان في الأحكام أو في الموضوعات ، ويحتمل أنه سلّم الأمر في الموضوعات الخارجية على ما حقّقه النراقي وفصّل في الأحكام بين ظرفية الزمان وقيديته والأمر سهل . وكيف كان ، فالظاهر أنّ النراقي ( قدّس سرّه ) يتكلم على تقدير كون الزمان ظرفا لا قيدا كما تشهد به الأمثلة التي فرّعها على ما اختاره بعد التفصيل من صور التعارض ، ويحتمل إرادته الأعم على بعد ، وعلى أي تقدير فما في المتن من أنه على تقدير كون الزمان قيدا لا يجري استصحاب الوجود حقّ ، وأمّا ما ذكره من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 210 .