قوله : فالأولى في هذا المقام التمسك باستصحاب الحكم « 1 » .
ليت شعري كيف لا يكون استصحاب الحكم المترتب على الزمان عند الشك في الزمان مثبتا ويكون استصحاب نفس الزمان مثبتا ، فإنّ الأول أولى بالمثبتية ، مثلا استصحاب جواز الافطار المعلّق على كون الزمان من شعبان لا ينفع إلّا بعد ثبوت كون الزمان من شعبان وعدم دخول رمضان ، وقد صرح المصنف بما ذكرنا في ضمن ما أورده على الفاضل التوني سابقا وفي ضمن ما أورده على النراقي ( رحمه اللّه ) فيما سيأتي بعد ذلك فليتأمّل .
قوله : مع أنّ الحق في مثله التمسك بالبراءة لكون صوم كل يوم واجبا مستقلا « 2 » .
هذا إنما يتم لو قلنا بأنّ قوله تعالى
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ -
يعني شهر رمضان -
فَلْيَصُمْهُ
« 3 » مرآة لعدّة تكاليف كل واحد منها تكليف مستقل لا ربط له بالبقية أصلا ، فيتردد الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلالي ، وأمّا إذا كان الشهر شهر رمضان عنوانا للمأمور به كما هو الظاهر فإنه مورد استصحاب الاشتغال لا البراءة إذ لا يحصل العلم بفراغ الذمة عن صوم الشهر إلّا باكماله ثلاثين ، ولا ينافي ذلك كون صوم كل يوم تكليفا مستقلا أيضا فإنه جامع الجهتين ، نعم يكون المقام من قبيل الشك في المقتضي وهو كلام آخر ومبنى الكلام هنا على تقدير اعتباره كما هو المشهور .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 205 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 205 .
( 3 ) البقرة 2 : 185 .