مذكّى ، وهذا المعنى كسابقه أمر وجودي لا ينفع في إثباته أصالة عدم التذكية لأنه لا يثبت بها الاتصاف المزبور ، بل هو نظير المثال الذي سيشير إليه في المتن من أنّ كل دم ليس بحيض فهو استحاضة فإنّ استصحاب عدم الحيضية لا يثبت الموضوع الموصوف بالوصف .
وقد يقال إنّ الميتة عبارة عن كل ما زهق روحه بأي نحو كان ، خرج منه المذكّى حكما بالحلية والطهارة وبقي الباقي . ولا يخفى أنّ مرجع هذا إلى كون التذكية عنوانا للحل ، وقد عرفت فيه صحة جريان أصالة عدم التذكية في رفع حكم ذلك العنوان .
فهذه احتمالات أربعة في معنى الميتة تجري أصالة عدم التذكية على الاحتمال الأول والأخير ، وأصالة عدم الميتة على الاحتمالين المتوسطين ، ولا يخفى أنّ الظاهر من لفظ الميتة أحد المعنيين الوسطين بل الأول منهما .
ثم لا يخفى أنّ ما ذكرنا كلها قضايا تقديرية وإنما الشأن في تشخيص الصغرى فنقول : الظاهر أنّ حكم حلية اللحم معلق على عنوان التذكية في ظاهر الأدلّة من الآيات والأخبار كما أشار إلى جملة منها في المتن ، ولا ينافيه تعليق الحرمة على الميتة أيضا أحيانا في بعض الآيات والأخبار ، لأنّ الأول أكثر وأظهر فيحمل الثاني على ذكر بعض أفراد ما هو فاقد لعنوان موضوع الحلية فافهم ، وأمّا حكم الطهارة والنجاسة فظاهر المصنف في المتن أنّ موضوعه متحد مع حكم الحلية والحرمة بحسب العنوان ، وأنّ الطهارة معلّقة على التذكية ، إلّا أنّ تتبّع أخبار المسألة يشهد بخلافه وأنّ النجاسة معلّقة على الميتة ، ولازم ما استظهرنا في عنوان موضوع الحكمين المذكورين أنه عند الشك في تحقق تذكية الحيوان يحكم بحرمة لحمه لأصالة عدم التذكية ويحكم بطهارته لأصالة عدم الميتة ، ولعل هذا مستند ما اشتهر بينهم من أنّ اللحم المطروح محكوم بالطهارة والحرمة فتدبّر . وهكذا
حاشية فرائد الأصول — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢١٤