تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فإن قلت : إنّ مراده أنّ المقام من دوران الأمر بين المحذورين لتردد الأمر في الزمان المشكوك بين وجوب الجلوس ووجوب الخروج ، وفي مثله لا محل لقاعدة الاشتغال على ما هو مسلّم مقرر في محله . قلت : مع أنّ هذا المعنى خلاف ظاهر كلامه بل خلاف صريحه حيث صرّح بأنّ وجوب الاحتياط معارض بوجوب الاحتياط ، فيه أنّ ذلك حيث يكون الاحتمالان في عرض واحد كتردد الشيء المعيّن بين أن يكون واجبا أو حراما مع العلم بأحدهما ، وهذا بخلاف ما نحن فيه فإن التكليف الثاني أعني وجوب الخروج في طول الأول أي وجوب الجلوس ، والعلم الاجمالي المتحقق هنا كأنه ينحل إلى العلم التفصيلي بوجوب الجلوس المتعلق بالمكلف قطعا والشك البدوي بوجوب الخروج ، إذ لم يعلم تعلقه بعد للشك في وجود الزوال الذي هو شرطه . وبعبارة أخرى أحد الاحتمالين مجرى أصالة الاشتغال دون الآخر ، ولا أثر للعلم الاجمالي إذا كان أحد طرفيه مجرى أصل من الأصول دون الآخر ، فتدبّر . قوله : مثل أصالة عدم الزوال « 1 » . أورد عليه وعلى أصالة عدم حدوث التكليف بالخروج بأنّهما من الأصول المثبتة التي لا نقول بها ، فإنّ عدم الزوال لا يترتّب عليه وجوب الجلوس إلّا بالملازمة العقلية بينه وبين بقاء وقت الواجب ، وكذا في أصالة عدم حدوث التكليف بالخروج فإنه لا يترتّب عليه وجوب الجلوس إلّا بحكم العقل بأنّ رفع أحد الضدّين لا ينفك عن وجود الضد الآخر . وقد يجاب في الأول بأنّ الواسطة خفية فإن عدم الزوال وبقاء الوقت في نظر أهل العرف شيء واحد وحكم أحدهما يعدّ حكما للآخر عرفا ، وهذا نظير
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 180 .