ذكرنا ، فافهم واغتنم وتمام البيان في التنبيهات إن شاء اللّه تعالى .
[ حجّة القول الخامس ]
قوله : وأمّا القول الخامس « 1 » .
استدلّ لهذا القول مضافا إلى الوجهين المذكورين في المتن بوجوه : منها أنّ أخبار الاستصحاب إنما تدل على البناء على الحالة السابقة في غير الأحكام الشرعية الكلّية بقرينة استشهاد الإمام ( عليه السلام ) بها للأحكام الجزئية من الطهارة والحدث والخبث ونحوها .
وفيه أوّلا : أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد وقد بيّنا عمومها في محلّه . وثانيا : أنّ بعض تلك الأخبار دالّ على الكلّية من غير الإشارة إلى محل ومورد كقوله ( عليه السلام ) « من كان على يقين فشك فليمض على يقينه » الخ « 2 » وقوله ( عليه السلام ) « إذا شككت فابن على اليقين » « 3 » .
ومنها : أنّ الأخبار إنما صدرت في زمان حضور الإمام ( عليه السلام ) الذي انفتح فيه باب العلم ، والمرجع في مثل ذلك الزمان في الأحكام الشرعية الكلية هو الإمام ( عليه السلام ) ليبيّن الأحكام الواقعية لا الاستصحاب المجعول لحالة العجز عن الوصول إلى الأحكام ، وكون الغرض بيان حكم خصوص أمثال زماننا في غاية البعد .
وفيه : بعد النقض بأدلّة سائر الأصول الجارية عند اشتباه الحكم الشرعي كأخبار البراءة والاحتياط والتخيير ، أنّ الوصول إلى حضرة الإمام ( عليه السلام ) في كلّ وقت لكل أحد في زمان حضوره غير ميسور غالبا كيف والإمام ( عليه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 116 .
( 2 ) الوسائل 1 : 246 و 247 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 6 .
( 3 ) الوسائل 8 : 212 / أبواب الخلل في الصلاة ب 8 ح 2 .