بعينه » « 1 » والاستدلال به لا غضاضة عليه بعد تسليم السند .
ومنها : ما في البحار عن التهذيب بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « أنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال ، فقال ( عليه السلام ) : ليس الحرام إلّا ما حرمه اللّه في كتابه » الخبر « 2 » وكل مشكوك ليس مما حرّمه اللّه في كتابه ، والفقرة الأخيرة التي هي محل الاستشهاد وهي قوله ( عليه السلام ) : « ليس الحرام إلّا ما حرّمه اللّه في كتابه » قد رواها في كتاب الوسائل في باب الأطعمة بعدّة طرق .
لكن الاستدلال بهذه الأخبار على البراءة ليس في محلّه ، لأنّها عمومات اجتهادية تدل على الحلية الواقعية في غير المحرّمات الكتابية نظير عموم قوله تعالى :
( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
« 3 » وقوله :
( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً )
إلى آخره « 4 » وأمثال ذلك .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في رواية حفص بن غياث المردد بين ضعيف مجبور أو موثق عند المجلسي ( رحمه اللّه ) المروية في الفصول المهمة عن كتاب التوحيد للصدوق « من عمل بما علم كفي عمّا لا يعلم » « 5 » .
وقد يورد على الاستدلال به بأنّ المراد كما في رواية أخرى على ما قيل إن من عمل بما علم علّمه اللّه ما لا يعلم ، وإن لم يكن ظاهرا فيه فلعله بملاحظة الرواية الأخرى بما عرفت تكون ظاهرة في ذلك ولا أقل من الإجمال المسقط
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .
( 2 ) بحار الأنوار 2 : 281 .
( 3 ) البقرة 2 : 29 .
( 4 ) الأنعام 6 : 145 .
( 5 ) التوحيد : 416 .