الطرف الآخر الذي هو في عرض الشك في الملاقى بالفتح ، لأنّ الطرف الآخر ليس سببا للشك في الملاقي ، وتتمة الكلام ستأتي في محله إن شاء اللّه تعالى .
وأما قضية الشهرة المانعة عن حجية الشهرة ونحوها مما يكون المانع والممنوع من جنس واحد ، فإن كان الدليل العام الشامل لهما عقليا فيقدم الأقوى منهما ، وإن كان لفظيا وكان اللفظ منصرفا عن المانع فلا كلام ، وإلّا ففي تقديم المانع أو الممنوع وجهان أقواهما الثاني ، وقد أشبعنا الكلام في تحقيقه وتوضيحه في بحث حجية الشهرة وفي حجية ظواهر الكتاب وفي التكلم على الآيات الناهية عن العمل بالظن في حجية خبر الواحد فراجع .
فتحصل من مجموع ما ذكرنا : أنّ المانع والممنوع من الدليل العقلي يقدم الأقوى منهما ، وكذا الدليل اللفظي المتعلق بالطريق ، ومن الدليل اللفظي المتعلق بالحكم الواقعي التخيير لما أبطلنا ما ذكروه في وجه تقديم المانع من تقدم التخصص على التخصيص ونحوه ، ومن الدليل اللفظي المتعلق بالأحكام الظاهرية أي الأصول العملية كالحاكم والمحكوم من الاستصحابين فيقدم الحاكم منهما ، لا لما ذكروه من الوجوه الأربعة التي قدمناها وما فيها ، بل لأنّ الشك المسببي الذي هو موضوع الأصل المحكوم ناش من الشك السببي الذي هو موضوع الأصل الحاكم ولازمه وتابعة وفرعه وكأنّه هو هو ، وإذا راجعنا العرف والعقلاء نرى أنّهم لا يعبئون بالشك اللازم من شك آخر ولا يلتفتون إليه أصلا ، بل يعالجون الأصل ويلتمسون حكمه فلمّا تبين حكمه يبنون على ترتيب آثاره بالنسبة إلى الفرع ، ألا ترى أنه لو شك في وجوب صلاة مثلا يتولد منه الشك في وجوب تحصيل الساتر والقبلة والطهارة من الحدث والخبث وغيرها من الشرائط والمقدمات ، فلو بني على عدم الوجوب في أصل الصلاة بالاستصحاب مثلا لم يتأمل أحد في سقوط الشكوك المتولدة ، وكذا لو بني على
حاشية فرائد الأصول — صفحة 655
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٦٥٥