تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ينحصر الأمر في احتمال واحد ، وإلّا خرج الدليل عن كونه دليلا عقليا كما لا يخفى ، وحينئذ نقول الصحيح في تقرير الكشف أن يقال لما علمنا أنّ الشارع نصب لنا طريقا لامتثال أحكامه لمكان وجوب النصب عليه أو العلم بتحققه ، وتردد بين أن يكون الطريق المنصوب هو الظن لحكمة أقربيته إلى الواقع أو يكون غيره لحكمة لا نعرفها ، يحكم العقل بأنّ الأخذ بالظن أرجح من غيره ، فكأنه استكشف العقل أنّ الطريق المجعول هو الظن ظاهرا لمناط الأرجحية ، وهذا في الحقيقة يرجع إلى ترجيح التعيين على التخيير ، إذ لا يعلم في الظاهر أنّ المرجع ما هو من التخيير بين الظن وغيره أو خصوص الظن معيّنا ، والعقل يحكم بلزوم التعيين في الظاهر . لكن لا يخفى أنّ هذا الوجه يرجع إلى الحكومة حقيقة مع توسيط مقدمة غير نافعة بوجه أعني وجود طريق منصوب من الشارع واقعا لا نعرفه بعينه ، كما أنّ تقرير الحكومة أيضا يرجع إلى الحكم العقلي الظاهري المذكور بتعيين الظن ، لأنّه على هذا التقرير وإن لم نعلم النصب ولكن نحتمله ، وليس النصب مقطوع العدم فيدور الأمر بين عدم النصب أصلا أو نصب الظن أو غيره ، فيحكم العقل بأرجحية الأخذ بالظن في الظاهر وجعل العمل مطابقا له . وبذلك يظهر عدم الفرق بين التقريرين في تعميم النتيجة أو إهمالها من حيث الأسباب والمراتب ، وقد عرفت أنّ العقل يحكم بالتعميم بحسب المراتب بملاك أقربية الظن إلى الواقع ، وأنّه ليس في كل مسألة إلّا ظن واحد وهو أرجح من غيره ، وأما من حيث الأسباب فالحق أنّه لا عموم فيه حتى بناء على الحكومة أيضا ، إذ يمكن بل يظن أنّ العقل يفرق بين الأسباب ويحكم بوجوب متابعة الظنون الحاصلة من الأسباب المتعارفة لا الحاصلة من مثل الرؤيا والاستخارة فإنها كالشك في حكم العقل والعقلاء ، بل نقول لو أجري دليل
حاشية فرائد الأصول — صفحة 615 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي