تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
قَبْلِنا
« 1 » بتقريب أنّ هذا دعاء من النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) وقد استجابه اللّه على ما يدل عليه جملة من الأخبار وسيأتي بعضها ، والإصر هو العسر والمشقة كما سبق . وفيه : أنّ الإصر له معان منها المشقة والعهد والعقوبة والذنب ، ولا يبعد أن يراد منه العقوبة يعني العقوبات الدنيوية كالمسخ ونزول العذاب ونحوهما مما كانت في الأمم السابقة وقد ارتفعت عن الأمة المرحومة كرامة لنبينا ( صلى اللّه عليه وآله ) كما دلّت عليه جملة من الأخبار ، ولا شاهد على أنّ المراد العسر والمشقة كما هو مبنى الاستدلال « 2 » . ومنها : قوله تعالى في سورة البقرة :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 3 » والتقريب واضح . وفيه : أنه إشارة إلى حكمة رفع الصوم عن المسافر والمريض أداء وجعل بدله عدة من أيام أخر قضاء ، لا علة للحكم يدور مداره ، ولو كان علة فإن أريد منه العسر الشخصي لزم الحكم بوجوب الصوم على المسافر الذي لم يعسر عليه الصوم كالمقيم خمسة أيام أو سبعة إلى تسعة ، وعدم وجوب الصوم لمن عسر عليه الصوم في الحظر ، وهو كما ترى لا يقول به أحد ، والقول بأنّ ذلك خرج بالإجماع وإلّا كان مقتضى القاعدة ذلك ، فيه ما فيه لا يرضى به فقيه .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 286 . ( 2 ) أقول : قال في المجمع [ مجمع البحرين 3 : 208 ] : قيل إنّ أصل الإصر الضيق والشدة انتهى . وهذا المعنى هو المفهوم منه عرفا والظاهر رجوع سائر المعاني إليه أيضا كما أشار إليه في المجمع ، وحينئذ فالآية ظاهرة فيما أراده المستدل ، اللهم إلّا أن يجاب بما يجاب به سائر الآيات الآتية كما سيأتي عن قريب . ( 3 ) البقرة 2 : 185 .