تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
يأتي إن شاء اللّه تعالى ، وقد عرفت أنّ المصنف ادّعى قيام الأدلة الأربعة على أصل القاعدة ونحن نشير إليها فنقول : أما العقل فإنّه يقرر بأحد وجهين : أحدهما : ما أشار إليه المصنف بقوله : لاستقلال العقل بقبح التكليف بما يوجب اختلال نظام أمر المكلف انتهى « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا الوجه يثبت القاعدة في الجملة يعني فيما يوجب ثبوت التكليف فيها اختلال النظام ، وبهذا الحكم العقلي أثبتوا وجوب الصنائع كفاية لإقامة نظام العالم . والحق أنّ اختلال النظام إذا بلغ إلى حدّ ينجرّ إلى فناء نوع بني آدم ، أو كان اختلال نظام أمر المعاش موجبا لاختلال نظام أمر المعاد فلا ريب أنّ العقل يحكم بعدم جواز ما يوجبه لأنّه نقض لغرض الخلق وجعل التكليف ، وإن لم يبلغ إلى هذا الحد كالاختلال الذي يلزم من انتفاء بعض الصنائع ، فنمنع استقلال العقل بوجوب رفعه ، والمنازع مكابر أو مقلد لبعض من سبقه . ثانيهما : ما أشار إليه في العناوين « 2 » من أنّ ارتفاع التكاليف الحرجية مقتضى اللطف الواجب على اللّه على مذهب العدلية ، وثبوت التكاليف الشاقة لكونها موجبة للمخالفة والعصيان كثيرا جدا مناف للطف المفسر بما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية ، فإنّ التكليف الشاق مقرّب إلى المعصية مبعد عن الطاعة لأغلب الناس كما هو واضح ، ثم بالغ ( رحمه اللّه ) في توجيه هذا الوجه وتقريبه إلى الأذهان بذكر الأمثلة العرفية ودفع ما أورد عليه وما يحتمل أن يورد أشد المبالغة حتى ألحقه بزعمه بالواضحات .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 407 . ( 2 ) العناوين 1 : 286 .