تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
إليه نظره ، فإن صحّ الاحتمال الأول تمّ جواب المصنف لأنّ حكم جميع المكلفين باعتقاد المجتهد الذي يرى انسداد باب العلم مع بقاء التكليف هو الاحتياط لو لم يمنع منه مانع ، فإذا كان الاحتياط حرجا في نفسه وباعتبار تعلّمه يكون حكم الجميع هو العمل بالظن بحسب اعتقاد ذلك المجتهد وإن لم يقلّده أحد ، وإن قيل بالاحتمال الثاني فالمقلد قبل التقليد لا حكم له قبل التقليد سوى نفس الحكم الواقعي الأوّلي ، لأنّ مؤدى الأصل حكم لخصوص من أدّى إليه نظره ومن قلده وهو ليس بأحدهما ، فلو سألت المجتهد المذكور أنّ حكم هذا المقلد الذي لم يقلّدك أو قلّد غيرك هل هو ما أدى إليه نظرك من الاحتياط بعد انسداد باب العلم باعتقادك ، فيقول لا بل ما أدى إليه نظري حكمي وحكم من قلّدني لا غير ، ويجوز للمقلد أن يقلّد غيري ممن يرى انفتاح باب العلم أو العلمي ، ولا يكون حكمه ما أدى إليه نظري من الاحتياط ثم الظن بعد كون الاحتياط حرجا في تعلّمه . بقي الكلام في أنّ أي الاحتمالين أظهر فنقول : أما في الأمارات فالأظهر هو الاحتمال الأول ، لأنّ أدلة حجيتها مماثلة لأدلة ثبوت الأحكام الواقعية الأولية ، فخبر الواحد مثلا حجة مطلقا وطريق مجعول يجب تطبيق العمل على ما يفيده طابق الواقع أم لا ، لجميع المكلفين المجتهد والمقلد ، لكن المقلّد لمّا كان عاجزا عن استفادة مفاده ناب المجتهد منابه في استنباط مؤدّاه وإفتائه بما استنبطه للمقلّد ، وجاز للمقلد أخذه عن المجتهد والعمل عليه بأدلة جواز التقليد . نعم لو اعتبر في موضوع دليل الأمارة وصفا غير متحقق في حق المقلّد أو مجتهد آخر فلا ريب أنّ الحكم لا يعمّهما مثل ما لو قيل : إنّ الخبر حجة لمن ظنّ بمفاده ظنّا فعليا ، وبعبارة أخرى : حجة لخصوص الظانّ بمضمونه منه ، فمن لم يحصل له الظن من الخبر من مجتهد آخر أو المقلد ليس حكمه مؤدى الخبر
حاشية فرائد الأصول — صفحة 533 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي