وكتبه في الطومار إلّا أنه عرض عليه المحو ومع ذلك لم يأت بذلك الشيء ، فلا يلام المولى على عقابه ومؤاخذته على الترك عند العقلاء .
ولا ريب أنّ حالنا بالنسبة إلى الأحكام الشرعية هكذا فإنّ المانع من البيان من التقية وغيرها محتمل ، وكذا اختفاء جملة من الأحكام الصادرة بيانها عن أهل العصمة ( عليهم السلام ) بظلم الظالمين وإخفاء المبطلين محتمل بل مظنون ، ومع ذلك لا يحكم العقل بقبح العقاب على ما لا نجد بيانه الآن فيما بأيدينا من الأدلة .
قوله : ويرد عليه أنّ الظن بثبوت مقتضي المفسدة مع الشك في وجود المانع كاف « 1 » .
( 1 ) هذا في محل المنع ، فإنا نعلم أنّ مناط حكم العقل ليس إلّا التحرز عن الضرر ، فإن قلنا إنّ الضرر إذا كان مشكوكا من جهة الشك في المقتضي لا يحكم العقل بوجوب دفعه ، فكذلك نقول بعدم حكم العقل بوجوب الدفع إذا كان مشكوكا من جهة وجود المانع وعدمه بعد إحراز المقتضي علما أو ظنا ، والقول بأنّ بناء العقلاء في صورة الشك في وجود المانع على العدم فيترتب أثر المقتضي بعد إجراء هذا الأصل العقلائي كلام ظاهري ، فإنّا ننكر الأصل العقلائي والتعبد العقلائي بالمرة وليس هاهنا مقام بيانه . نعم قد يقال إنّ الغالب فيما إذا أحرز المقتضي وشك في المانع هو ترتب المقتضى والأثر في الخارج فالضرر مظنون نوعا ، والغالب فيما شك في أصل المقتضى هو عدم الترتب فلا يظن الضرر نوعا ، فلهذا يحكم العقل بوجوب الدفع في الأول دون الثاني ، ولا بأس به إلّا أنّ الشأن في تحقّق هذه الغلبة بل المنع منها جلي واضح .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 375 .